طور فريق من العلماء الأمريكيين علاجاً جديداً يقترح بناء مصنع داخلي في الجسم لإنتاج خلايا مناعية تقاتل السرطان بشكل مستمر.
يعتمد العلاج على دمج نوعين من الخلايا داخل جسم المريض: الخلايا التائية المهندسة وراثياً التي تهاجم السرطان، مع الخلايا الجذعية المكونة للدم التي يتم تعديلها جينياً لتنتج هذه الخلايا التائية بشكل دائم.
يُستخلص الخلايا الجذعية من المريض وتُوجه بالطرق الجينية لتوليد خلايا تائية تستهدف NY-ESO-1، وهو بروتين يتواجد في عدة أنواع من السرطان مثل الساركوما والميلانوما، ما يجعله هدفاً نسبياً آمناً.
يخضع المريض لعلاج كيميائي مكثف لتفريغ نخاع العظم، ثم تعاد الخلايا المعدلة إلى الجسم لتستقر في النخاع وتبدأ بإنتاج الخلايا التائية القاتلة للسرطان بشكل مستمر.
تشير النتائج الأولية إلى وجود استجابة مبكرة واعدة، فظهر تراجع ورمي لدى أحد المرضى وتابع الجسم إنتاج الخلايا المعدلة لعدة أشهر دون ظهور آثار جانبية خطيرة أو ضعف المناعة.
يرى الباحثون أن هذه التجربة ما تزال في مرحلتها التجريبية وتواجه تحديات من حيث التكلفة والإجراءات المعقدة، لكنها تشبه بدايات زراعة النخاع التي أصبحت لاحقاً علاجاً شائعاً، وتحتاج إلى مزيد من التجارب على مدى طويل.
ومن المتوقع أن يمتد هذا النهج ليشمل مجالات أخرى، فقد أُثيرت احتمالات تطبيقه على أمراض أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية وأمراض مناعية ذاتية، عبر إعادة برمجة الجهاز المناعي ليصلح نفسه.
استغرق العمل في هذه الدراسة نحو عقد من الزمان وشارك فيه أكثر من 30 باحثاً بقيادة الدكتور ثيودور نوفيكي والدكتور أنتوني ريباس وآخرين، من بينهم الحاصل على جائزة نوبل ديفيد بالتيمور.
وحتى الآن يقول العلماء إن هذه بداية واعدة قد تقود في المستقبل إلى علاج دائم يقلل احتمالية عودة السرطان ويمنح المرضى فرصة جديدة للحياة.



