يُعتبر الماء من ضروريات الحياة، ولكن كما يحدث مع كل شيء، يمكن أن يتحول الإفراط فيه إلى مشكلة خطيرة، فبينما يهدد الجفاف الصحة بوضوح، يمر فرط الترطيب في كثير من الأحيان دون ملاحظة مع آثار سلبية على الجسم.
وظيفة الكلى
تحافظ الكليتان على توازن الماء والأملاح والمعادن في الجسم ولا تقتصر وظيفتهما على الترشيح فقط، فعند دخول كمية زائدة من الماء إلى مجرى الدم ينخفض تركيز الصوديوم (نقص صوديوم الدم) وتُضطر الكلى للعمل لعدة ساعات إضافية لإعادة التوازن، وقد لا يظهر هذا الضغط بشكل فوري لكنه قد يؤثر سلبًا على وظائف الكلى على المدى الطويل.
ما هي الكمية الآمنة؟
لا تنطبق قاعدة “ثماني أكواب” على الجميع لأن الاحتياجات تختلف بحسب النشاط والمناخ والعمر والحالة الصحية، وتستطيع كِلى البالغين الأصحاء معالجة نحو 0.8 إلى 1 لتر من الماء في الساعة، وتشير الدراسات إلى أن مجمل السوائل اليومية (من ماء ومشروبات وطعام) بين 2.5 و3.5 لتر يكفي معظم البالغين ويقع ضمن نطاق الأمان.
مخاطر الإفراط
لا يقتصر خطر فرط الترطيب على زيادة عدد مرات التبول، فقد يؤدي الإفراط الشديد إلى تورم الدماغ، والغثيان، والارتباك، وحتى النوبات، ويُصاب الرياضيون أحيانًا بتسمم الماء عند استبدال السوائل دون موازنة الإلكتروليتات أثناء التمارين الشاقة، كما قد يفاقم فرط الترطيب حالات من قبلها مصابة بأمراض في الكلى أو القلب مسببًا احتباسًا خطيرًا للسوائل وتقلّبًا في ضغط الدم وتورمًا متزايدًا.
نصائح للترطيب الآمن
تُساهم الأطعمة الغنية بالماء مثل الخيار والبرتقال والبطيخ في تزويد الجسم بالسوائل والمعادن، كما توفر مشروبات مثل شاي الأعشاب وماء جوز الهند واللبن الرائب إلكتروليتات تفتقر إليها الماء العادي، ويخفف توزيع شرب الماء على مدار اليوم بدلاً من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة من إجهاد الكلى، وتُسهّل الحرارة المعتدلة أو الباردة قليلًا امتصاص الماء مقارنة بالرشَف البارد جدًا.
جربت تجارب “تحديات التخلص من سموم الماء” كثيرًا من المشاركين الذين شعروا بالتعب والانتفاخ والدوار بدلًا من الانتعاش، مما يبرز حقيقة ضرورة التوازن في الترطيب وأنه ليس أمراً تنافسيًا؛ فالتوازن هو ما يحتاجه الجسم والكليتان تذكّران بذلك كل يوم.



