ارتبط النوم منذ القديم بالراحة والتجدد، لكن الاكتشافات الحديثة أظهرت أن وضعية النوم قد تكون مهمة مثل مدته.
كشفت دراسات أن النوم على الجانب، سواء الأيسر أو الأيمن، يساعد الدماغ على التخلص من السموم المتراكمة بصورة أفضل، مما يساهم في تقليل خطر فقدان الذاكرة، في حين أن النوم على الظهر قد يضعف قدرة الدماغ على تنظيف نفسه ويزيد احتمال تراكم بروتينات مرتبطة بمرض ألزهايمر.
النظام الجليمفاوي ودور النوم
ينشط أثناء النوم نظام الجليمفاوي داخل الدماغ، وهو شبكة تصريف تستخدم السائل النخاعي لإزالة فضلات الخلايا، وتزداد كفاءة هذا النظام بشكل ملحوظ عندما ننام على الجانب، مما يسمح بتدفق أفضل للسوائل وإزالة أسرع للبروتينات الضارة.
من أبرز البروتينات الضارة بروتين بيتا أميلويد الذي يتجمع حول الخلايا العصبية وبروتين تاو الذي يشكل عقداً داخلها، واستمرار تراكم هذين البروتينين عبر السنوات يؤدي إلى تلف تدريجي في وظائف الدماغ ويفتح الباب أمام الخرف ومرض ألزهايمر.
مقارنة أوضاع النوم
النوم على الجانب يحسن التخلص من السموم ويعزز صحة الذاكرة، النوم على الظهر قد يفاقم مشاكل التنفس أثناء النوم ويحد من فعالية نظام التنظيف، أما النوم على البطن فيضغط على العمود الفقري ويقيّد التنفس مما يجعله الأسوأ على الإطلاق.
خطوات عملية لتغيير العادة
درّب جسمك تدريجياً على النوم الجانبي باستخدام وسادة خلف الظهر للحفاظ على الوضعية، وضع وسادة بين الركبتين لتوزيع الوزن وتخفيف آلام أسفل الظهر، اضبط وسادة الرأس بحيث يكون ارتفاعها موازياً للكتف، واختر مرتبة داعمة تحافظ على استقامة العمود الفقري.
يتوقع في بريطانيا وحدها أن يتجاوز عدد المصابين بالخرف 1.4 مليون بحلول عام 2040، وإذا كان تغيير بسيط في وضعية النوم قادرًا على تقليل المخاطر فذلك يفتح طريقاً جديداً للوقاية المجتمعية ويوفر أملًا لملايين الأسر.
النوم على الجانب ليس مجرد تفضيل شخصي بل عادة صحية بسيطة ورخيصة يمكنها أن تحمي الذاكرة وتقلل احتمالات الأمراض العصبية التنكسية، فاختيار وضعية النوم قد يكون قرارًا صغيرًا اليوم لكنه استثمار كبير في المستقبل.



