أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة لوبورو البريطانية بالتعاون مع مكتب الإحصاء الوطني وجود ارتباط وثيق بين ارتفاع نسبة غياب الأطفال عن المدرسة، خاصة الغياب الطويل، وبين تعرضهم لمشكلات الصحة النفسية.
فحص الباحثون سجلات المدارس وبيانات التعداد لأكثر من 1.1 مليون طفل في إنجلترا تتراوح أعمارهم بين 5 و16 عامًا ويعيشون مع أحد الوالدين، ووجدوا أن العلاقة بين الغياب والصحة النفسية “ذات اتجاهين”: ففترات الغياب الطويلة تزيد من احتمال تلقي العلاج في المستشفى لاحقًا، وفي المقابل الأطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية موجودة يميلون لأخذ إجازات أطول من المدرسة.
أشارت لويز فيسلي-شور من مكتب الإحصاء الوطني إلى أن الغياب قد يكون له تأثير ضار على الصحة النفسية لبعض الشباب، وأن الشباب الذين يعانون من مشاكل نفسية لديهم معدلات غياب أعلى. ووجدت الدراسة أن تأثير كل زيادة في الغياب كان أسوأ على الفتيات مقارنة بالذكور، لكن الطلاب الذين تلقوا دعماً إضافياً في المدرسة—مثل التعليم الخاص، وخطط الرعاية الصحية، والوجبات المجانية، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة—شهدوا انخفاضاً في الزيادة المرتبطة بالغياب.
دعا الخبراء إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة أسباب ضعف الحضور، مع الإشارة إلى أن المدارس الثانوية سجلت معدلات غياب مرتفعة بشكل مستمر منذ جائحة كوفيد. وأوضحت الباحثة أن البيانات تظهر زيادة في دخول الأطفال المتغيبين إلى المستشفى خلال أزمات، لكنها لا تحلل أسباب أو مظاهر الاضطرابات النفسية أو ما إذا كان نقص الدعم في المنزل يسرع انتقال الطفل من الاستقرار إلى الأزمة.
أكدت وزارة التعليم البريطانية أن زيادة عدد التلاميذ الذين يحضرون المدرسة بانتظام أولوية قصوى للحكومة، مشيرة إلى أنه في العام الدراسي 2023–2024 تم تصنيف واحد من كل خمسة تلاميذ في إنجلترا بأنه “متغيب باستمرار” بعد تغيبه عن 10% أو أكثر من الدروس.



