يحتفل العالم في 10 سبتمبر باليوم العالمي لمنع الانتحار لزيادة الوعي وتركيز الجهود على توجيه العلاج لمن هم في أمس الحاجة إليه.
يُزهق الانتحار أرواحًا غالية ويؤثر على أي شخص في أي مكان وفي أي وقت، ويدمّر العائلات والمجتمعات عندما يُترك الأشخاص يعانون بصمت.
الأسباب
لا يحدث الانتحار بمفرده؛ تشير الأبحاث إلى أن الاكتئاب واضطرابات تعاطي الكحول والمخدرات من عوامل الخطر المعروفة، لكن كثيرًا ما يندفع الشخص بعد أزمة مفاجئة مثل فقدان الوظيفة أو مشاكل مالية أو انتهاء علاقة، كما يمكن أن تكون الوحدة أو التمييز أو الألم المزمن أو التعرض للإساءة محفزات قوية. وتُعد محاولة الانتحار السابقة من أكبر عوامل الخطر، ما يدل على أن الضغوط المكبوتة قد تؤدي إلى نتائج مأساوية.
التواصل والوقاية
يساعد الحديث عن المشاكل على تغيير المسار؛ عندما يشارك الناس ضغوطهم يبدأ شعورهم بالوحدة في التلاشي. يجب توفير مساحات آمنة في أماكن العمل والمدارس والبيوت حيث يمكن للناس التحدث بصراحة عن التوتر والصحة النفسية دون شعور بالعار، لأن ثقافة تقبل طلب المساعدة تقلل الخوف من الضعف.
تشمل الفئات الأكثر ضعفًا الشباب بين 15 و29 عامًا وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، مما يجعل الوقاية مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب اهتمامًا موجهًا وسياسات ورعاية متخصصة.
مزيد من الفهم
نادراً ما يكون الانتحار اندفاعيًا بحتًا، بل هو نتيجة عقلية تتطور مع الوقت نتيجة طرق التعامل مع الصراعات وتفسير الأحداث وتفاعل الشخص مع من حوله؛ هذا الاضطراب الداخلي قد يفاقم اليأس ويؤدي إلى هشاشة عاطفية، لكن بالإدراك المبكر والحوار الصادق والدعم المهني والشخصي يمكن إيقاف هذه الدورة قبل الوصول إلى الانهيار.
العلاج الطبي مهم، لكن مشاركة الضغوط مع الآخرين تعتبر وسيلة فعالة مصاحبة للرعاية الطبية. يمكن لمحادثة مع زميل أو أحد أفراد العائلة أو متخصص موثوق أن تكسر دائرة اليأس، وسماع عبارة “لست وحدك” في الوقت المناسب قد يحدث فرقًا كبيرًا. ويجب أن يركّز العمل على وضع سياسات داعمة، وتوفير رعاية مهنية، وتعزيز ثقافة الاستماع والتواصل، لأن الخطوة الأولى هي أن يتكلم الناس وأن يستمع الآخرون، وعند كسر حاجز الصمت نخلق مجتمعًا يدعم من يحتاج دون أن يتحمل أحد العبء وحده.



