بدأت السيارات تتعلّم السمع لتكمل الاعتماد على الكاميرات والرادار، فتستطيع التقاط أصوات لا تُرى مثل صفارات سيارات الطوارئ قبل ظهورها أو همهمات المشاة على الأرصفة.
تلتقط مصفوفات الميكروفونات المدعومة ببرمجيات ذكاء اصطناعي هذه الأصوات وتقوم بتصنيفها، ثم تُرسل الأصوات المهمة مباشرة إلى المقصورة عبر مسند الرأس ليصلها السائق بسرعة ويستجيب فوراً، ما يقلل المخاطر خاصة في مواقف الطريق الحرجة.
المشروع والتجارب
يقود معهد فراونهوفر IDMT مشروع “السيارة السمعية” الذي يهدف لإدخال حاسة السمع إلى المركبات؛ يوضح قائد المشروع أن تمييز الأصوات الخارجية بدقة جزء أساسي من مراقبة بيئة المرور. صُممت الأجهزة لتحمّل المطر والرياح والحرارة والعمل بدقة حتى عند السرعات العالية، وخضعت للتجارب من البرتغال إلى الدائرة القطبية الشمالية.
تمكّن المستشعرات الصوتية من رصد ما يجري حول المنعطفات وفي الشوارع المزدحمة حيث تفشل الكاميرات لغياب خط الرؤية، ما يجعل السمع عنصراً حاسماً في تطوير أنظمة القيادة الذاتية التي تحتاج لقرارات خلال أجزاء من الثانية.
التفاعل داخل المقصورة ومراقبة السائق
تعمل الشركات المصنعة مع المشروع لتمكين السيارات من التفاعل الطبيعي مع الركاب عبر أوامر صوتية محمية بأنظمة تحقق تسمح بتنفيذ أوامر مثل “افتح صندوق السيارة” من الأصوات المصرح لها فقط.
ولا يقتصر الأمر على السمع الخارجي، فالتقنيات داخل المقصورة ترصد حالة السائق أيضاً: رادار قصير المدى يقيس نبضات القلب والتنفس بدون تلامس، وأجهزة EEG محمولة تكشف علامات التعب، وتحليل الصوت يكتشف التوتر أو الانفعال، لتقدّم تنبيهات فورية وتحسّن السلامة.
بهذا تجمع السيارات بين الرؤية والسمع ومراقبة الحالة البشرية، ما يقربها من استجابة الإنسان ويمهّد نحو جيل أكثر أماناً وذكاءً من المركبات.



