حذّر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، من أن الذكاء الاصطناعي قد يُدمّر الوظائف المكتبية في وقت أقرب مما يتوقعه معظم الناس، متوقعًا أن المهام المتكررة والمتغيرة في مجالات القانون والاستشارات والمالية والإدارة قد تختفي خلال سنة إلى خمس سنوات.
أوضح أمودي في حديثه مع برنامج “راديكال” أن الوظائف المكتبية على المستويات الأولى، مثل الموظفين الجدد في مكاتب المحاماة الذين يقومون بمراجعة الوثائق المتكررة، هي أمثلة واضحة لوظائف يتقنها الذكاء الاصطناعي لأن كل حالة تختلف عن الأخرى لكن النمط متكرر.
أشار أمودي إلى أن كثيرًا من قادة الأعمال ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة لخفض الرواتب وتقليل عدد الموظفين بدلاً من وسيلة لزيادة التوظيف، وأن التكنولوجيا المتاحة حاليًا تجعل أعمال المبتدئين شيئًا “مُتقنًا جدًا” للذكاء الاصطناعي ويتحسن بسرعة، وأن ثقته تستند إلى محادثات خاصة مع رؤساء تنفيذيين يطبقون أنظمة ذكاء اصطناعي ويبحثون عن تقليص العمالة.
تحذير مستمر
في مايو الماضي قال أمودي إن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف الوظائف المكتبية المبتدئة خلال خمس سنوات، مما قد يرفع معدل البطالة إلى ما بين 10 و20%، وانتقد ما وصفه بتجميل الاضطراب من قبل الصناعة والحكومات.
أضاف أمودي أن الذكاء الاصطناعي قادر على كتابة نحو 90% من شيفرة البرمجيات خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، ومع الوقت يمكن أن يكتب “كلها تقريبًا” خلال عام، متوقعًا أن يقتصر دور المهندسين البشر على وضع معايير التصميم عالية المستوى بينما يتولى الذكاء الاصطناعي التفاصيل.
أشار آخرون إلى رؤى مغايرة؛ رفض جنسن هوانغ توقعات أمودي قائلاً إن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الأدوار بدلًا من محوها، وأكدت أبارنا تشينابراغادا أن البرمجة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، بينما توقع جيم فارلي أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل نصف الموظفين ذوي الياقات البيضاء في الولايات المتحدة.
تتسارع تقنية الذكاء الاصطناعي بسرعة تفوق استعداد كثير من الشركات والجهات التنظيمية والعمال، ويرى أمودي أن أتمتة وظائف المبتدئين ليست احتمالًا بعيدًا بل واقع يتقدم بسرعة، وما يظل موضع نقاش بين النخبة هو ما إذا كان التحول سيحدث عبر استبدال شامل للوظائف أم عبر خلق أدوار جديدة لم تكن موجودة من قبل.



