تُعاني أعدادٌ كبيرةٌ من نوباتِ الصداعِ النصفيِّ التي تتفاوت أعراضُها؛ أحيانًا تكون مصحوبةً بوميضٍ ضوئيٍّ في الرؤية، وأحيانًا أخرى تشتدُّ مع غثيانٍ يفقد المريضَ القدرةَ على الحركة.
يمثل الصداعُ النصفيُّ بدون هالةٍ الشكلَ الأكثرَ شيوعًا، ويُشكِّل حوالي ثلاثة أرباع الحالات. تكون النوباتُ عصبيّةً معقَّدةً ومتكرِّرةً وقد تؤثر بشدّةٍ على الروتين اليومي وجودة الحياة.
كم تستمر نوبةُ الصداعِ النصفي؟
تمرُّ النوبةُ عادةً بعدةِ مراحل؛ فالهالةُ أو أعراضُ التحذير قد تسبق الألمَ بعشرين إلى ستين دقيقةً، بينما تستمرّ مرحلةُ الألمِ التي يعبِّر عنها الناسُ بعبارة “الصداع النصفي” عادةً من أربع إلى اثنتين وسبعين ساعةً. يزولُ ألمُ بعض المرضى خلال نصف يومٍ، فيما قد يبقى آخرون طريحي الفراش لثلاثةِ أيامٍ متتاليةٍ. يعود هذا التباينُ إلى عواملَ مثل الوراثة، والتقلباتِ الهرمونية، ومستوياتِ التوتر، وأنماطِ النوم، وتقلُّباتِ الطقس، كما يلاحظُ كثيرٌ من النساءَ ارتباطَ النوبات بفتراتِ الدورةِ الشهرية، وقد يُطيل انسحابُ الكافيين الألمَ عند البعض.
بعدَ زوالِ الألم قد يستمرُّ ما يُسمّى بمرحلةِ ما بعدِ النوبة أو “ما بعد الصداع” يومًا آخرَ يصاحبُهُ الارتباكُ والإرهاقُ وضعفُ التركيز، وبجمعِ المراحلِ قد تُعطِّل نوبةٌ واحدةٌ حياةَ الشخصِ لمدةٍ تمتدُّ إلى ثلاثةِ أو أربعةِ أيام.
كيف يمكنُ تقليصُ مدةِ النوبةِ؟
تُساعدُ معالجةُ النوبةِ مبكرًا، أي عند ظهور أوائلِ علاماتِ الهالة أو أعراضِ التحذير، على تقصيرِ مدتها بشكلٍ كبير. كما يُقلِّلُ الحفاظُ على نمطِ نومٍ منتظمٍ، وشربُ كمياتٍ كافيةٍ من الماء، وتناولُ وجباتٍ صحيةٍ من حدّةِ النوباتِ في كثيرٍ من الحالات. يلجأ بعضُ الأشخاصِ إلى تمارينِ اليوغاِ والتأملِ أو المشيِ الهادئِ كوسائلَ للتعاملِ معِ المحفِّزات.
تختلفُ الاستجابةُ للعلاجاتِ بينَ الناس؛ فقد يتجنّبُ بعضُهم الكافيينَ تمامًا فتختفي نوباتهِ، بينما يجدُ آخرونَ أن تناولَ كميةٍ مناسبةٍ من الكافيين عندَ بداياتِ الأعراض يخفِّفُها. عادةً ما يكونُ النهجُ الأكثرُ فعاليةً مزيجًا من الوقايةِ وخطةِ علاجٍ مُعدّةٍ جيدًا تشملُ أدويةً تُؤخذُ عندَ أولِ بادرةٍ للنوبةٍ، وتعديلاتٍ في نمطِ الحياةِ، ومتابعةٍ دوريةٍ مع طبيبِ أعصابٍ لتعديلِ الخطةِ حسبَ حاجاتِ المريض.



