أعلن شون دافي، القائم بأعمال مدير ناسا، في الخامس من أغسطس 2025 خطة طموحة لنصب مفاعل نووي انشطاري على سطح القمر بحلول عام 2030 تهدف إلى دعم البعثات المأهولة وتعزيز ريادة الولايات المتحدة في سباق القمر المتصاعد وتقديم ورقة قوة جيوسياسية في مواجهة مبادرات دولية مماثلة تتوقعها الوكالة بحلول منتصف ثلاثينيات هذا القرن.
الموقع والتحديات القانونية
تركز الخطة على القطب الجنوبي للقمر حيث أظهرت أرصادات وجود مياه متجمدة داخل الفوهات، وهو مورد أساسي لإقامة بشرية مستدامة، لكن المشروع يواجه إشكاليات دبلوماسية وقانونية لأن إنشاء “مناطق أمان” حول المفاعل قد يتحول إلى مناطق استبعاد فعليّة ويثير مخاوف من احتكار الموارد أو ادعاءات سيادية تتعارض مع معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، كما أن قلة المواقع الغنية بالموارد قد تؤدي إلى تزاحم البعثات وتعقيد حوكمة النشاطات على السطح القمري.
الأبعاد التقنية والاستراتيجية
تستند ناسا في المشروع إلى تجارب سابقة مثل برنامج الطاقة الانشطارية السطحية ونظام كيلوباور التجريبي الذي أنتج طاقة تقارب 40 كيلوواط، وتسعى الوكالة إلى تطوير نسخة تشغيلية أقوى بقدرة نحو 100 كيلوواط تكفي لتغذية بعثات مأهولة وقواعد علمية مستقبلية، ويرى محللون أن المبادرة قد تمنح الولايات المتحدة نفوذاً جيوسياسياً بينما يحذرون من مخاطر بيئية ويطالبون بحوكمة متوازنة وتعاون دولي لتفادي تكرار نزاعات الأرض على سطح القمر.
نحو سباق فضائي جديد
تزيد مشاريع الطاقة والبنية التحتية القمرية من أهمية التنافس بين الدول في الفضاء، وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذا المشروع إلى ترسيخ مكانتها كقوة رائدة في استكشاف القمر وما بعده في ظل بداية سباق فضائي جديد قد يؤثر على ملامح العلاقات الدولية لعقود مقبلة.



