تسعى الصين إلى تحقيق ريادة عالمية في تقنية واجهة الدماغ والحاسوب بحلول نهاية هذا العقد، في تحدٍ لشركات مثل نيورالينك التابعة لإيلون ماسك والعديد من الشركات الناشئة الأمريكية، وفقًا لوثيقة سياسية حكومية مفصّلة صدرت في يوليو الماضي تحدد أهدافًا لتحقيق إنجازات بحثية بحلول 2027 وبناء صناعة قادرة على المنافسة عالميًا بحلول 2030.
ما هي واجهة الدماغ والحاسوب ولماذا تهمّ
تلتقط تقنية واجهة الدماغ والحاسوب إشارات الدماغ وتترجمها إلى أوامر للتحكم في آلات وأجهزة الكمبيوتر والأطراف الاصطناعية، وقد تمثل ثورة في حياة الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية الشديدة عبر تمكينهم من أداء مهام مثل تحريك ذراع آلية أو الكتابة على الشاشة أو استخدام الهاتف بالفكر فقط.
ظل مفهوم الواجهات الدماغية موجودًا منذ عقود، لكن تطبيقاته العملية اكتسبت زخمًا في السنوات الأخيرة، خاصة في الولايات المتحدة حيث تتسابق شركات مثل نيورالينك وسينكرون وبارادروميكس لتطوير منتجات آمنة وفعالة.
أظهرت شركات ومعاهد بحثية صينية نتائج أولية؛ فعلى سبيل المثال زرعت شركة NeuroXess في شنغهاي أجهزةً لستة مرضى مصابين بالشلل، وتمكّن النظام في بعض الحالات من فك تشفير اللغة الصينية المنطوقة مباشرةً من نشاط الدماغ، وفي حالات أخرى سمح بالتحكم في أجهزة رقمية عبر التفكير. كما اختبر المعهد الصيني لأبحاث الدماغ في بكين جهازًا مزروعًا بحجم العملة المعدنية اسمه Beinao-1 على خمسة مرضى، حيث نجح هؤلاء في تحريك مؤشرات الكمبيوتر وفتح تطبيقات الهواتف الذكية باستخدام الجهاز، ويقدر الباحثون أن نحو مليون إلى مليوني شخص في البلاد قد يستفيدون مستقبلاً من واجهات الدماغ والحاسوب المساعدة.
تتعدى خارطة الطريق الحكومية الاستخدامات الطبية لتشمل أجهزة موجهة للمستهلكين مثل عصابات الرأس وسماعات الأذن والنظارات الذكية لمراقبة نشاط الدماغ، فمثلاً يمكن للأجهزة القابلة للارتداء تنبيه السائقين عند النعاس أو بطء ردود الفعل للمساعدة في تقليل حوادث المرور، كما رُبطت قطاعات مثل التعدين والطاقة ومناولة المواد الخطرة كميادين يمكن أن تحسّن فيها هذه الواجهات سلامة العمال عبر تقديم تنبيهات مبكرة لمخاطر صحية محتملة.
يؤكد رواد الأعمال والباحثون في هذا القطاع أن المستفيدين الحقيقيين من هذا التقدّم هم المرضى والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، رغم احتدام المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.



