يتجاوز نقص الحديد مجرد التعب وانخفاض الهيموجلوبين، إذ يَظهر غالبًا أولًا على الجلد والشعر والأظافر بسبب دور الحديد في توصيل الأكسجين وتنشيط الإنزيمات والمساعدة في تخليق النسيج الضام.
يَعمل الحديد كعامل مساعد في تفاعلات حيوية مهمة لتكاثر خلايا البشرة وتكوين الكولاجين وتركيب الكيراتين، كما يدعم إنتاج طاقة الميتوكوندريا ونقل الأكسجين عبر الهيموجلوبين، وهذه الوظائف ضرورية للأنسجة ذات معدل تجدد سريع مثل الجلد وبصيلات الشعر.
يُؤدي نقص الحديد إلى ضعف ترابط الكولاجين وتعطل إعادة تشكيل المصفوفة خارج الخلوية وضعف تركيب الكيراتين وانخفاض أكسجة الأنسجة، مما يسبب جفاف الجلد وترققه وهشاشة الأظافر واضطرابات نمو الشعر، وقد يزيد النقص أيضًا الالتهاب والإجهاد التأكسدي ويضعف وظيفة الحاجز الجلدي.
أعراض على الجلد والشعر والأظافر
يُسبب الشحوب في الجلد والأغشية المخاطية انخفاض لون الأحمر الناتج من الهيموجلوبين، فيبدو الجلد والأغشية مثل الملتحمة والجفون الداخلية وأسطح اليدين أفتح، ويُعد الشحوب مؤشرًا حساسًا لكن ظهوره يختلف باختلاف لون البشرة.
يُظهر الموقف الجلدي جفافًا وحكة وتقشرًا مستمرًا أحيانًا بسبب قلة تكاثر الخلايا الكيراتينية وضعف إصلاح الحاجز، وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض بعد تعويض الحديد.
يُسبب نقص الحديد شقوقًا مؤلمة في زوايا الشفتين (التهاب الشفة الزاوي) ولَسانًا أملسًا ومؤلمًا نتيجة ضمور ظاهري وضعف إصلاح الغشاء المخاطي، وتتشابه هذه التغيرات مع حالات نقص فيتامينات أخرى أو عدوى فطرية، لذا يجري الأطباء فحوصات متعددة.
قد يؤدي نقص الحديد المزمن إلى ترقق صفيحة الظفر وتقوسها أحيانًا على شكل ملعقة، وهو علامة على نقص طويل الأمد أو سوء امتصاص hierro.
يرتبط نقص الحديد بتساقط شعر منتشر (تساقط كربي) وتدهور جودة الشعر، ويُدرج الأطباء عادة فحص الفيريتين لدى مراجعي تساقط الشعر، وقد يستغرق تحسن الشعر شهورًا بعد استعادة مخزون الحديد.
يُبطئ نقص الحديد التئام الجروح لأن الحديد يساهم في ترسيب الكولاجين وتعزيز استجابة المناعة، لذلك قد تطول فترة الشفاء ويزداد خطر العدوى عند وجود نقص مزمن.
الفحوصات والإجراءات الوقائية
يجري الأطباء فحوصات دموية مستهدفة لتأكيد النقص مثل قياس الهيموجلوبين، والفيريتين، وتشبع الترانسفيرين، لتحديد حاجة العلاج ومتابعة الاستجابة.
يمكن الوقاية بتناول الأطعمة الغنية بالحديد من المصادر الحيوانية مثل اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك (الحديد الهيمي) ومن المصادر النباتية مثل الفاصوليا والعدس والسبانخ والحبوب المدعمة (الحديد غير الهيمي)، مع تناول مصادر فيتامين سي مثل الفواكه الحمضية والطماطم لتعزيز الامتصاص وتقليل تناول الشاي أو القهوة أو الأطعمة الغنية بالكالسيوم مع الوجبات الغنية بالحديد لأنها تعيق الامتصاص.
ينبغي اختيار الأطعمة المدعمة بالحديد عند الحاجة ومراقبة أسباب فقدان الدم، واللجوء للطبيب عند غزارة الطمث أو نزيف أنفي متكرر أو أي نزيف هضمي، كما يُنصح بإجراء فحوصات دورية للحوامل والرضع والنباتيين وكبار السن، واستخدام مكملات الحديد فقط بطلب ووصف الطبيب لتفادي الأضرار الناتجة عن الاستخدام الذاتي.



