يمر دماغ الإنسان بتراجع تدريجي في الحجم يبدأ بوضوح من منتصف العمر، وتتعرض القشرة الجبهية المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرار والحُصين المسؤول عن حفظ المعلومات لأكبر قدر من التأثر، مما يؤدي إلى بطء في معالجة المعلومات وزيادة حالات النسيان لدى كبار السن.
فعالية الألعاب العقلية
تشير الدراسات إلى أن ممارسة ألعاب العقل تحسّن مهارات محددة مرتبطة بطبيعة اللعبة نفسها، مثل سرعة حل الألغاز أو تذكر الأنماط، لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة نقلًا عامًا للقدرات المعرفية في الحياة اليومية؛ فالنجاح في لعبة مثل “سودوكو” لا يضمن تحسن الذاكرة في مهام يومية مثل تذكّر قائمة التسوق، والادعاءات بأن بعض التطبيقات الرقمية ترفع معدل الذكاء لم تُثبت بشكل قاطع علميًا.
ما الذي يجعل اللعبة مفيدة؟
يكون التأثير الإيجابي أكبر عندما تكون اللعبة جديدة وتزداد فيها درجة التحدي تدريجيًا، لأن ذلك يجبر الدماغ على استدعاء دوائر عصبية أقل نشاطًا ويعزّز المرونة العصبية، بينما الاستمرار الطويل في لعبة مألوفة يمنح ترفيهًا دون أن يحقق نموًا عقليًا ملحوظًا؛ لذلك يُنصح باختيار أنشطة متجددة تحفّز دون أن تسبّب ضغطًا مفرطًا.
نمط الحياة أولًا
لا يمكن الاعتماد على الألعاب وحدها للحفاظ على القدرات المعرفية، فالعناية بنمط حياة صحي تشمل ممارسة الرياضة بانتظام، الحصول على نوم كافٍ، اتباع غذاء متوازن غني بالخضار والفواكه، والحفاظ على روابط اجتماعية قوية تشكّل خط الدفاع الأساسي ضد التدهور المعرفي؛ وتبقى ألعاب العقل جزءًا مكملاً يمكنه تعزيز النشاط الذهني إذا استُخدمت بشكل صحيح مع التركيز على التحدي والابتكار.



