يعود تاريخ بحيرة بايكال في جنوب شرق سيبيريا إلى نحو 25 مليون سنة، ما يجعلها أقدم بحيرة في العالم فضلاً عن كونها الأعمق والأكثر تنوعًا بيولوجيًا.
يقدّر العلماء عمرها بنحو 25 مليون سنة وفقًا لتيد أوزرسكي، أستاذ مشارك في علم المياه العذبة الحيوي بجامعة مينيسوتا، وفي المقابل تشكلت البحيرات العظمى في أمريكا منذ أقل من 20 ألف سنة، بينما تعد إيسيك كول في قيرغيزستان ثاني أقدم بحيرة تقريبًا بعمر يقارب 20 مليون سنة.
تبلغ مساحة بايكال حوالي 31,700 كيلومتر مربع ويصل عمقها إلى نحو 1.6 كيلومتر من المياه، بينما يتجاوز عمق الرواسب في قاعها بين 5 و7 كيلومترات، ويستخدم الباحثون هذه الرواسب لتحديد عمر البحيرة عبر تقنيات التأريخ النظائري بتحليل نسب السيزيوم والرصاص والكربون في طبقات الرواسب.
تكوّنت البحيرة نتيجة صدوع أرضية حيث تتحرك صفيحتان قاريتان مبتعدتين عن بعضهما، مكوّنة خنادق عميقة لا تملأها المياه بالكامل، ويزداد عرض البحيرة بمعدل يقارب 2.5 سنتيمتر سنويًا، ما يفسر استمرارها عبر ملايين السنين.
تتميّز بايكال بتنوع بيولوجي هائل ونسب كبيرة من الكائنات المتوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر، أبرزها فقمة بايكال (Pusa sibirica) النوع الوحيد من فقمات المياه العذبة في العالم، إضافة إلى مئات الأنواع من روبيان المياه العذبة والدياتومات، وهي طحالب وحيدة الخلية ذات حجم نسبي كبير، ما يجعل البحيرة موقعًا مثاليًا لدراسة التطور والتنوع البيولوجي.
البحيرة مفتوحة للزوار لكنها تغطيها الجليد نحو خمسة أشهر في السنة، وتبلغ درجة حرارة سطحها حوالي 4 درجات مئوية، ما يجعل السباحة فيها تجربة قارسة البرودة.
تعد بحيرة بايكال مختبرًا طبيعيًا لتاريخ الأرض الجيولوجي والتطور البيولوجي، حيث تتجسد فيها ملايين السنين من التغيرات البيئية والتطور المستمر للكائنات الحية.



