وصف مصطلح “الخرف” مجموعة من الحالات العصبية التي تُصيب الدماغ وتتفاقم مع الزمن، ويُعد من أكثر الأمراض تأثيرًا في العالم؛ فهناك أكثر من 55 مليون شخص مصاب بالخرف، وتسجل نحو 10 ملايين حالة جديدة سنويًا، ومن المتوقع أن يزيد عدد المصابين ثلاث مرات بحلول عام 2050 وفقًا لتقارير صحفية.
يحدث الخرف عندما تتلف خلايا الدماغ أو تموت، ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في الوظائف الإدراكية وفي الذاكرة والمزاج والسلوك والشخصية. ومن الأشكال الشائعة للخرف مرض ألزهايمر والخرف الوعائي والخرف المصحوب بأجسام لوي.
لا يوجد علاج شافٍ للخرف حتى الآن، لكن العلاجات الدوائية وتغييرات نمط الحياة قادرة على إدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة، ومن بين تغييرات نمط الحياة المهمة اتباع نظام غذائي صحي قد يعمل كدرع وقائي ضد الخرف.
الدراسة ونتائجها
أظهرت دراسة رائدة نُشرت في مجلة علمية أن اتباع نظام غذائي متوسطي قائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، حتى لدى من لديهم استعداد وراثي. قاد البحث باحثون من مؤسسات طبية وأكاديمية مرموقة في الولايات المتحدة، وتتبعوا المشاركين على مدى عقود لفهم العلاقة بين النظام الغذائي والعوامل الجينية وخطر الخرف.
حلل الباحثون بيانات امتدت نحو 34 عامًا لأكثر من 5700 مشارك، ودرسوا العادات الغذائية طويلة الأمد ومستقلبات الدم والمخاطر الجينية، وتتبّعوا نتائج الصحة الإدراكية بمرور الزمن. أظهرت النتائج أن الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي أبطأ التدهور المعرفي وقلل خطر الإصابة بالخرف، مع فائدة واضحة لدى الأشخاص الأكثر عرضة من الناحية الجينية.
كان التأثير الأكبر لدى حاملي نسختين من جين APOE4: فقد شهد هؤلاء المشاركون الذين التزموا بالنظام الغذائي انخفاضًا بنحو 35% في خطر الإصابة بالخرف. أما من لديهم نسخة واحدة أو لا يحملون الجين فاستفادوا بدرجة أقل، بنحو 5% تقريبًا.
العامل الجيني APOE4 وتخفيف الخطر
يُعد متغير الجين APOE4 أقوى عامل خطر وراثي معروف لمرض ألزهايمر؛ فوجود نسخة واحدة من APOE4 يزيد خطر الإصابة بمقدار ثلاثة إلى أربعة أضعاف، ووجود نسختين يزيده إلى نحو اثني عشر ضعفًا مقارنة بغير الحاملين. ومع ذلك تُظهر الدراسة أن نمط الحياة، وبالأخص النظام الغذائي، يمكن أن يحسّن هذا الخطر بشكل كبير ويقلل من احتمال تطور المرض.
ما هو النظام الغذائي المتوسطي ولماذا يفيد؟
يعتمد النظام الغذائي المتوسطي على الأطعمة النباتية مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، ويستخدم زيت الزيتون البكر كمصدر رئيسي للدهون. يتضمن أيضًا كميات معتدلة من الأسماك والدواجن ومنتجات الألبان والبيض، مع تناول اللحوم الحمراء نادرًا. يرتبط هذا النمط الغذائي بانخفاض مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان وداء السكري من النوع الثاني، كما يُشجّع أسلوب حياة متوازن يتضمن النشاط البدني وتناول الوجبات مع العائلة والأصدقاء.
تُشير النتائج إلى أن اعتماد نظام متوسطي نظيف وغني بالخضراوات والدهون الصحية قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي والحد من خطر الخرف، بما في ذلك لدى من لديهم قابلية وراثية عالية.



