كشفت دراسة جديدة أن مرضى السكري من النوع الثاني، خاصة المرتبط بالسمنة، يميلون للإصابة بسرطان ثدي أكثر عدوانية، وأن جزيئات صغيرة في الدم لدى هؤلاء المرضى تعيد برمجة الخلايا المناعية داخل الأورام وتضعفها مما يسهل نمو الورم وانتشاره.
بلغ عدد الوفيات بسبب السرطان حوالي 10 ملايين حالة في عام 2020، ما يجعل السرطان سببًا رئيسيًا للوفاة عالميًا، وفي المقابل داء السكري من النوع الثاني هو اضطراب أيضي مزمن يقل فيه إنتاج الأنسولين أو تقل حساسية الخلايا له، وترتبط حالته بنتائج أسوأ لدى مرضى السرطان.
أجرى الباحثون في كلية تشوبانيان وأفيديسيان للطب بجامعة بوسطن الدراسة ونشروها في مجلة سبرينجر نيتشر، واستخدموا نماذج ثلاثية الأبعاد مشتقة من أورام مرضى سرطان الثدي تحافظ على الخلايا المناعية الأصلية داخل الورم، وعالجوا هذه العضيات بحويصلات دموية (إكسوسومات) مأخوذة من أشخاص مصابين بسكري النوع الثاني ومن آخرين غير مصابين، ثم حللوا التغيرات باستخدام تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية.
أظهرت التحليلات أن الإكسوسومات لدى المصابين بالسكري تختلف عن غيرهم وتعيد برمجة الخلايا المناعية داخل الورم فتُضعف نشاطها، وهو ما يسمح للخلايا السرطانية بالنمو والانتشار بسهولة أكبر ويُفسر جزئيًا ضعف استجابة بعض المرضى للعلاج المناعي.
قال الدكتور جيرالد دينيس، المؤلف الرئيس للدراسة وأستاذ أبحاث سرطان البروستاتا في جامعة بوسطن، إن هذه الدراسة هي الأولى التي تربط بشكل مباشر بين إكسوسومات مرضى السكري من النوع الثاني والكبت المناعي داخل أورام الثدي البشرية، وأن فهم هذه الآلية يفتح الباب لعلاجات أكثر تخصيصًا لمرضى السكري المصابين بالسرطان.
يشير الباحثون إلى أن النتائج قد تكون ذات صلة بأنواع أخرى من السرطان المتأثرة بضعف المناعة والأمراض الأيضية، وأن ملايين الأشخاص المصابين بالسكري أو ما قبل السكري لا يتلقون معاملة مغايرة عند إصابتهم بالسرطان، مما يجعل هذا الاكتشاف مهمًا لمواجهة تحدٍ صحي كبير.



