شعرت يوماً بوخز في الأصابع أو بألم خفيف في المعصم بعد جلسة كتابة طويلة على الكمبيوتر؛ هذه الوخزات قد تكون إشارة إنذار من جسدك لأن الضغط المتكرر على المعصم يؤدي إلى الألم مع مرور الوقت.
فهم المخاطر
تُعرف الحالة الأكثر ارتباطًا بهذه الأعراض بمتلازمة النفق الرسغي، وهي ناجمة عن انضغاط العصب المتوسط عند مروره داخل النفق الضيق في الرسغ، وتظهر عادة كخدر ووخز وضعف في الإبهام والسبابة والوسطى ونصف البنصر.
دور وضعية المعصم والكتابة
أظهرت دراسات أن كتابة اليد مع إبقاء المعصم ممتدًا بزاوية فوق 20 درجة تزيد من خطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وأن نسبة مهمة من العمال الذين كانوا في هذه الوضعية أظهروا علامات سريرية وعصبية للمشكلة؛ كما بينت تجارب مخبرية أن الكتابة المتكررة لمدة 30 دقيقة فقط قد تسبب تورمًا مؤقتًا في العصب المتوسط يعود لطبيعته بعد راحة تقارب نصف ساعة، بينما أظهرت دراسات أطول أن التعرض التراكمي لساعات كتابة طويلة عبر سنوات العمل يرتبط بزيادة المخاطر بشكل مستقل.
ما الذي يحدث للعصب عند الضغط عليه
عندما يزداد الضغط داخل النفق الرسغي، يرتفع الضغط داخل العصب ويحدث فقدان الميالين (الغطاء الواقي للألياف العصبية) وتغيرات في أنسجة العصب، وإذا تُركت هذه التغيرات دون علاج فإنها قد تتطور إلى إصابة مزمنة قد تصبح غير قابلة للانعكاس.
كيف تحمي معصمك أثناء الكتابة
حافظ على معصميك معتدلاً وليس مثنيًا لأعلى أو لأسفل، وضع لوحة المفاتيح والماوس بحيث تكون الساعدين موازيين للأرض والمرفقان بزاوية تقريبية بين 90 و110 درجات، واستخدم لوحات مفاتيح مريحة أو تصميمًا منقسمًا للحد من انحراف المعصم، وخذ فترات راحة منتظمة كل 30–60 دقيقة مع تمارين تمدد خفيفة أو تدوير المعصم، ومارس تمارين تمدد وتقوية خفيفة للأصابع والمعصم لتحسين المرونة والدورة الدموية، وانتبه لأي أعراض مبكرة من وخز أو خدر أو ضعف في القبضة واطلب تقييمًا طبيًا مبكرًا لأن التدخل المبكر يكون أكثر فاعلية.
الخلاصة: الكتابة المستمرة قد تسهم في ضغط عصب المعصم مع مرور الوقت خصوصًا إذا رافقها وضعية خاطئة وساعات طويلة وإجهاد متكرر، لكن الكتابة بحد ذاتها لا تؤدي بالضرورة إلى تلف دائم إذا اتُّبعت عادات عمل صحيحة، فباتباع وضعية محايدة، وفواصل منتظمة، وتمارين مناسبة، يمكن تقليل المخاطر بشكل كبير.



