أظهرت دراسة طبية جديدة وجود رابط مهم بين الإصابات الدماغية العنيفة وزيادة احتمال الإصابة بأورام دماغية خبيثة.
تابع الباحثون نحو 150 ألف شخص بالغ على مدى سنوات، وكان نصفهم تقريبًا قد تعرّض لإصابات دماغية بدرجات متفاوتة بينما لم يكن للنصف الآخر تاريخ مماثل. بينت النتائج أن الأشخاص الذين أصيبوا بإصابات متوسطة أو شديدة — غالبًا بسبب حوادث سيارات أو سقوط شديد — كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتطوير أورام دماغية خبيثة، بينما لم يُلاحظ ارتفاع واضح في الخطر لدى من تعرّضوا لارتجاجات طفيفة.
صرّح خبراء الأعصاب المشاركون في الدراسة بأن هذه النتائج تطلب تغيير طريقة متابعة مرضى إصابات الرأس، بحيث لا تقتصر العناية على الأسابيع الأولى بعد الحادث بل يجب أن تمتد لسنوات لمراقبة أي تغيّرات مقلقة. وأكدوا أن إصابة الدماغ الرضّية قد لا تكون حدثًا عابرًا بل حالة قد تترك آثارًا طويلة الأمد.
تعد الأورام الدبقية، وخاصة الورم الأرومي الدبقي، من أبرز الأورام الدماغية الخبيثة، ويُعرف هذا النوع بسرعة تقدّمه وميله لمقاومة العلاجات، مع تسجيل آلاف الحالات سنويًا في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ومعدلات بقاء محدودة لمعظم المرضى.
قد يتطوّر الورم في مراحله المبكرة دون أعراض واضحة، لكن هناك علامات تستدعي الانتباه مثل الصداع المزمن ونوبات الصرع ومشاكل الذاكرة والتغيّرات السلوكية وضعف أو خدر في الأطراف وصعوبة الكلام أو اضطراب الرؤية، والتوجه للفحص الطبي المبكر يساعد في تحسين فرص التشخيص والعلاج.
تدعو الدراسة إلى رفع مستوى الوعي لدى الأطباء والمرضى ومتابعة الأشخاص الذين تعرّضوا لإصابات دماغية قوية على المدى الطويل، ومع أن الزيادة النسبية في الخطر تبقى منخفضة، فإن خطورة الأورام نفسها تجعل هذه الملاحظة ذات أهمية بالغة.



