تُشخّص الآن أكثر من نصف حالات داء السكري من النوع الأول لدى البالغين، وكان يُطلق سابقًا على هذا المرض اسم “داء السكري لدى الأطفال” لأنه كان يُرى عادةً في الأطفال والمراهقين.
ما يحدث في الجسم
يتوقف البنكرياس في داء السكري من النوع الأول لدى البالغين عن إنتاج الأنسولين غالبًا بسبب هجوم مناعي ذاتي على خلاياه، فيبقى سكر الطعام (الجلوكوز) في الدم بدلاً من الدخول إلى العضلات والدهون والكبد لاستخدامه كمصدر للطاقة. يطلق على الشكل المرتبط بالمناعة أحيانًا داء السكري المناعي الذاتي الكامن لدى البالغين (LADA).
الفروقات والالتباس مع داء السكري من النوع الثاني
على الرغم من أن LADA وداء السكري من النوع الأول التقليدي عادةً ما يكونان مناعيّين ويتسببان في قلة إنتاج الأنسولين، فإن أعراض داء السكري لدى البالغين تتشابه كثيرًا مع أعراض النوع الثاني، لذا يُخطئ الأطباء أحيانًا في التشخيص. غالبًا تبدأ الأعراض بعد سن الثلاثين، وتطوّرها أبطأ مما هو لدى الأطفال، مما يجعل تمييز النوعين أصعب.
الأسباب
لا يُعرف سبب بدء جسمك مهاجمة البنكرياس بشكل قطعي؛ قد تلعب عدوى فيروسية أو سموم بيئية دورًا في تحفيز الجهاز المناعي ضد خلايا البنكرياس. يلعب الوراثة دورًا أيضًا؛ فوجود أحد الوالدين مصابًا يزيد الخطر إلى نحو واحد إلى ثمانية بالمئة، وإذا كان كلا الوالدين مصابين قد يصل الخطر إلى حوالي ثلاثين بالمئة. بخلاف الحالات الطفولية، قد تسهم عوامل نمط الحياة لدى البالغين مثل زيادة الوزن وقلة النشاط البدني والتدخين في ظهور المرض أو تقدمه.
الأعراض
قد لا تظهر أعراض لدى بعض المصابين، لكن عادةً تبرز خلال أشهر أعراض تشبه النوع الثاني تشمل العطش أو الجوع الشديدين حتى بعد الأكل، الحاجة المتكررة للتبول وخاصة ليلاً، التعب والضعف غير المعتادين، فقدان وزن مفاجئ دون تغيير في النظام الغذائي أو النشاط، ضبابية أو تغيّر في الرؤية، التهابات خميرية لدى النساء، رائحة نفس كريهة، صعوبة في التنفس، وخز أو خدر في اليدين والقدمين، وجفاف وحكة في الجلد وتكرار العدوى.
التشخيص
يُصعّب بطء ظهور الأعراض وتشابهها مع النوع الثاني تشخيص داء السكري من النوع الأول لدى البالغين. يستخدم الأطباء اختبارات مثل الهيموغلوبين السكري (A1c) الذي يشير إلى متوسط سكر الدم خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، ويُعتبر مصابًا إذا كان A1c 6.5% أو أعلى في اختبارين منفصلين. وتُستخدم أيضًا فحوص قياس سكر الدم العشوائي (مستوى 200 ملغم/ديسيلتر أو أكثر يعتبر دالًا) أو فحص سكر الدم الصائم (126 ملغم/ديسيلتر أو أكثر في اختبارين). ولتمييز النوع المناعي يفحص الطبيب أحيانًا وجود أجسام مناعية ذاتية في الدم ووجود الكيتونات في البول، كما يساعد فحص الببتيد-C في معرفة مدى إنتاج الجسم للأنسولين، فالمستوى المنخفض يدعم تشخيص داء السكري من النوع الأول أو LADA بينما يكون الببتيد-C أعلى في النوع الثاني.
العلاج والتعايش
إذا شُخّصت بـ LADA فربما تحتاج إلى الأنسولين، لكن قد يتأخر بدء الأنسولين لشهور أو سنوات بعد التشخيص ويُدار المرض مبدئيًا بالحمية والتمارين وبعض الأدوية. يهدف العلاج إلى إبقاء سكر الدم ضمن نطاق صحي وتأخير فقدان خلايا البنكرياس. يوصي الطبيب بالإقلاع عن التدخين وخفض الوزن عند وجود زيادة، وممارسة النشاط البدني بانتظام بعد استشارته، واتباع خطة غذائية مخصصة، وفحص سكر الدم بانتظام وفق توجيهات الطبيب، وتناول الأدوية الموصوفة بانتظام. قد يصف الطبيب أدوية مثل الميتفورمين أو أدوية من مجموعة مثبطات DPP بحسب حالة المريض وتقدّم المرض. كما يُنصح بإدارة التوتر، الالتزام بالمواعيد الطبية، الحصول على قسط كافٍ من النوم وتجنب الوجبات الجاهزة لتقليل مخاطر المضاعفات.



