ما هو الاحتراق النفسي؟ مراحله وطرق التعامل معه

0
16

يتعرض الكثيرون للاحتراق الوظيفي بسبب ضغوط الحياة والعمل المستمرة، ما يجعلهم يفقدون الحافز ويشعرون بالتعب والإرهاق العام.

الاحتراق الوظيفي هو حالة من الإنهاك العاطفي والجسدي والذهني الناتجة عن ضغوط مستمرة في العمل وظروف الحياة، وقد يظهر أيضاً في مجالات أخرى من الحياة ويؤثر في الصحة العامة.

قد يكون التوتر من أسباب الاحتراق، لكنه ليس مجرد تعب عابر بل إجهاد نفسي وجسدي مزمن يستهلك الوقت والطاقات بشكل مستمر.

أما الإرهاق فهو نقص حاد في المشاعر أو الحافز أو الاهتمام، وهو يجعل الإحساس بالتعب شديداً، بينما يحتل الاحتراق الوظيفي مكانة الاستنزاف الحافزي وتأثيره أكبر على الأداء والأمل.

لا يُشخَّص الاحتراق طبياً كمرض منفصل غالباً، لكنه قد يؤثر في صحتك الجسدية والنفسية إذا لم تتم معالجته.

يعيقك الاحتراق عن الإنتاجية ويولّد اليأس والتشاؤم والاستياء، كما قد يترك أثره في حياتك المنزلية والعملية والاجتماعية، وقد يجعل المزاج العام أسوأ ويزيد من مخاطر الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا عند بعض الأشخاص.

أنواع الاحتراق الوظيفي

الإرهاق الناتج عن فرط العمل يحدث عندما تعمل بجهد مفرط وتخاطر بصحتك وحياتك الشخصية في سبيل الشعور بالإنجاز، ما يجعل التوازن أمراً صعباً وبعض الأشخاص قد يغامرون بصحتهم للوصول للنجاح.

الإرهاق الناتج عن الإهمال يحدث حين تشعر بالعجز إذا لم تسِر الأمور كما تريد، وتفقد الثقة بقدراتك وتبدأ في الاعتقاد بأنك غير كفؤ، وهذا الاضطراب قد يترابط أحياناً مع نمط التفكير المرتبط بمشاعر المحتال.

الإرهاق المزمن هو المرحلة الأخطر، حيث يصبح التعب الجسدي والنفسي مستمراً وتظهر علامات الحزن وتغير السلوك، وفي بعض الحالات قد تُثير هذه المرحلة الأفكار السلبية وتستلزم طلب المساعدة والدعم.

مراحل الاحتراق النفسي

حاجة ملحة لإثبات الذات: يسعى الشخص في هذه المرحلة المبكرة إلى التفوق والكمال خوفاً من عدم تلبية المتطلبات والظروف المحيطة.

العمل بجهد أكبر: يشعر بأنه يجب عليه إنجاز كل شيء بنفسه وبأسرع ما يمكن، مما يعزز وتيرة الإجهاد.

إهمال احتياجاتك: يعتقد أن ضغوط العمل جزء طبيعي من الحياة فيهمل صحته وصداقاته وتوازنه الاجتماعي، وتظهر لديه أخطاء صغيرة نتيجة التشتت.

المزيد من الصراعات الشخصية: تتزايد الخلافات مع الزملاء وتؤثر في النوم والصحة والذاكرة، وتظهر مشاكل صحية إضافية.

مراجعة القيم: يرى الأمور بمنظور أقسى وتقل عنده الاهتمام بمشاعر الآخرين وتصبح الأولوية للأهداف وحدها، وتتغير علاقاته بعائلته وأصدقائه.

الإنكار: ينتشر الشعور بالمرارة والتشاؤم ويبدأ بالانعزال، وتزداد حدة الغضب وتقل الرحمة وتظهر الاضطرابات الجسدية.

الانطواء: يصبح التعامل مع الآخرين عبئاً، ويغضب إذا نُقد ويشعر أحياناً بالضياع أو العجز.

تغيرات سلوكية: تتسرب اللامبالاة وتقل الاهتمامات، وتفقد القدرة على تحمل المسؤوليات وتزداد الفقدان الحيوي للحماس.

فقدان الهوية: يفقد إحساسه بالهوية كفرد، ويشعر أنه مجرد أداة لإنجاز العمل والمسؤوليات وتفقد حياته معناها الصحي.

الشعور بالفراغ: يتسلل إليه القلق والذعر والإرهاق المستمر، وتقل الرغبة في القيام بأي نشاط.

اليأس: قد يظهر كراهية الذات أو اكتئاب مع أفكار سلبية تجاه الذات والحياة، ويصل في بعض الحالات إلى التفكير بالانتحار، وهو مرحلة خطيرة تستدعي الدعم العاجل.

إنهاك تام: هذه المرحلة الأخيرة من الاحتراق تتمثل في انخفاض حاد للطاقة والقدرة على الأداء وتراجع الصحة النفسية والجسدية بشكل ملحوظ، وتستلزم مساعدة فورية وعملاً على التخفيف والتعافي.

إذا شعرت بأنك تعاني من الاحتراق، فلا تستمر في المسار ذاته؛ خذ قسطاً من الراحة وتعرّف إلى علامات الاحتراق وثابر على خفض الضغوط للوصول إلى توازن صحي.

ما يمكنك فعله للتعامل مع الاحتراق النفسي الوظيفي

اطلب المساعدة في إدارة التوتر وكن صريحاً مع أصدقائك وعائلتك حول مشاعرك، فالتعبير والدعم يخففان من شدة الضغط.

انخرط اجتماعياً وتواصل مع زملائك وتناول وجبة معهم وتجنب التواصل مع الأشخاص السلبيين، كما ابحث عن مجموعة دعم أو نشاط تشترك فيه مع آخرين يشاركونك الاهتمامات نفسها.

غيّر نظرتك إلى العمل؛ قد لا تستطيع تغيير الوظيفة دائماً، لكن يمكنك اكتشاف قيمة في عملك وتحديد توازن صحي بين الحياة والعمل وأخذ إجازة عند الحاجة.

مارس الرياضة بانتظام؛ فحتى 30 دقيقة يومياً تحسن المزاج وتزيد القوة على المدى الطويل، كما أن حركة بسيطة كالمشي لمدة 10 دقائق يمكن أن ترفع المزاج لساعات.

اتبـع تغذية صحية وتجنب الإفراط في السكريات والكربوهيدرات التي قد تُخفض الطاقة وتؤثر سلباً على المزاج، كما يُفضل تقليل الكافيين والنيكوتين لأنها منبهات قد تزيد من اضطراب المزاج والقلق.

spot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here