ذات صلة

اخبار متفرقة

وجبات بدون خبز.. بدائل صحية تساعدك على الشبع دون زيادة في الوزن

يبحث الكثيرون عن وجبات مشبعة بدون عيش في ظل...

كيفية إعداد الشكشوكة الأصلية في المنزل بطعم مميز

المقدمة تقدّم الشكشوكة كطبق فطور سريع واقتصادي، وتتميّز بطعمها الغني...

ليس مجرد طعم حلو.. فوائد غير متوقعة للكرنب

فوائد الكرنب الصحية يتعدد استخدام الكرنب في الطهي؛ يمكن طهيه...

علماء صينيون يطورون أول دواء في العالم لالتهاب الكبد D

أعلنت الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية منح موافقة مشروطة...

تحذيرات من تزايد الإصابات بالسل في الولايات المتحدة منذ جائحة كورونا

ارتفاع أعداد مرض السل في الولايات المتحدة وأسبابه وتأثير...

الصحة العالمية: النزاع في شرق المتوسط يفرض ضغوطاً على النظم الصحية

حضرتِ الدكتورة حنان حسن بلخى القمة الأفريقية في أديس أبابا، التي جمعت الدول الأعضاء من إقليمي إفريقيا التابعين لمنظمة الصحة العالمية وشرق المتوسط، وأكدت أن النزاع المستمر والنزوح الواسع ألقيا بظلالهما على النُظم الصحية في دول المنطقة.

أوضحتِ أن المناقشات أبرزت تحوّلاً هيكلياً في الصحة العالمية في ظل التشرذم الجيوسياسي والأزمات المتواصلة والتمويل الخارجي المرتفع التقلب، ما يفرض إعادة نظر في أسلوب العمل الصحي العالمي.

أشارت إلى أن الدعم الإنمائي الرسمي لقطاع الصحة يشهد انكماشاً حاداً، إذ انخفض بنسبة 9% بالقيمة الحقيقية في عام 2024، وتوقّعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضاً إضافياً بين 9 و17% في 2025.

أوضحت أن الاعتماد على التمويل الخارجي يظل مرتفعاً في بعض البلدان منخفضة الدخل، ففي نصف الدول منخفضة الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء يمثل التمويل الخارجي ثلث الإنفاق الصحي أو أكثر، وفي أجزاء من منطقة شرق المتوسط، خصوصاً المناطق المتضررة من النزاعات، لا تزال الخدمات الصحية الأساسية تعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية الممولة خارجياً.

أضافت أن هذه الوقائع تزيد من الحاجة الملحة لتعزيز المؤسسات الوطنية وتعميم التعاون المنظم بين المناطق التي تتشارك المخاطر الوبائية.

السيادة الصحية والقدرات المؤسسية

في هذا السياق، تُفهم السيادة الصحية كقدرة مؤسسية لا تقتصر على الإنتاج المحلي للقاحات أو الأدوية فحسب، بل تشمل القدرة على تمويل وإدارة الخدمات الأساسية بشكل مستدام، وتنظيم المنتجات الطبية، والحفاظ على سلاسل إمداد مرنة، وتوليد بيانات الرقابة ومشاركتها، والاستجابة لحالات الطوارئ دون انهيار النظام. فتكون السيادة حينها مؤسسة قوية ذات أنظمة راسخة.

وتشهد منطقتا إفريقيا وشرق المتوسط أزمات متداخلة من نزاعات ونزوح وصدمات مناخية وضغوط اقتصادية وتفشيات مرضية تتطور في آن واحد، ما يجعل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية ركائز للاستقرار الاجتماعي، وعندما تنهار هذه النظم يتداعى الاستقرار الاجتماعي غالباً.

ويظهر انتشار شلل الأطفال الترابط بين الأمن الصحي بين المناطق المختلفة، فبينما نالت المنطقة الإفريقية شهادة خلو من الفيروس البري، لا يزال فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح ينتشر في بعض البلدان، وتظهر روابط وبائية بين القرن الإفريقي واليمن في transmission العدوى.

وكلما ضعُف التنسيق عبر الحدود بسبب انعدام الأمن أو حركة السكان أو قصور جودة حملات التحصين، يعود انتشار العدوى وتستغل الفيروسات هذا التشتت، وتدعم منظمة الصحة العالمية التنسيق بين ministries في القرن الإفريقي واليمن لتعزيز الحملات المتزامنة وتحسين جودة الترصد ومعالجة الثغرات المستمرة في التنفيذ.

وينطبق المنطق نفسه على الملاريا والأمراض المدارية المهملة وتفشي الأمراض المنقولة بالمياه، فبيئة النواقل وتنامي التهديدات البيولوجية وحركة السكان لا تتوافق مع الحدود الإدارية، لذا فإن التنسيق عبر الحدود بشأن السياسات والمراقبة ومكافحة النواقل المتكاملة وبروتوكولات العلاج ورصد مقاومة الأدوية والتهديدات البيولوجية أمر حيوي للتحرك نحو القضاء على المرض ومنع عودته. ويتطلب التقدم المستدام دمج مكافحة الأمراض ضمن أنظمة رعاية صحية أساسية قوية وبرامج مياه وصرف صحي مُعزّزة، ورصد فعال، ومشاركة مجتمعية فعّالة، فالمكاسب الرأسية تبقى هشة دون تكامل الأنظمة.

وتؤكد الدكتورة أن الرعاية الصحية الأولية تشكل ركيزة أساسية للسيادة الصحية، فبالنسبة لملايين الأشخاص في إفريقيا وشرق المتوسط تبقى الرعاية الصحية الأولية نقطة الاتصال الأولى غالباً الوحيدة مع النظام الصحي، ومع ذلك تظل الخدمات مجزأةً وتكاملها محدوداً عبر مراحل الحياة، كما أن تبني التقنيات الرقمية يظل متبايناً.

وتضيف أن تعزيز الرعاية الصحية الأولية من خلال حزم خدمات متكاملة وتطوير الكوادر وأنظمة إحالة مبسطة ومنصات بيانات شفافة يسهم في بناء آليات وقائية تحمي السكان عند تفاقم الأزمات.

وتعمل منظمة الصحة العالمية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها على تنسيق الدعم بشكل متزايد في مجالات الترصد والاستعداد للطوارئ وتنمية القوى العاملة وتعزيز الأنظمة في البلدان التي تربطها انتقالات عابرة للحدود، ولا سيما في القرن الأفريقي والساحل وممر البحر الأحمر الذي يربط الدول الأعضاء في إفريقيا وإقليم شرق المتوسط، ويُسهم ذلك عبر التنسيق بين المناطق في تقليل التشتت وتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة التهديدات الصحية العابرة للحدود.

وتبرز المفاوضات الجارية بشأن الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع بموجب اتفاقية المنظمة بشأن الجائحة صلة السيادة بالتعاون، فكانت أفريقيا وإقليم شرق المتوسط من بين أكثر المناطق تضرراً خلال جائحة كورونا من حيث الضغط على النظام الصحي وتراجع الحصول على اللقاحات والتشخيصات والعلاجات، وكشفت عن مواطن ضعف في تبادل بيانات مسببات الأمراض والتسلسلات الجينية وتفاوتات في الحصول على التدابير المضادة.

وتشير الدول الأعضاء في إفريقيا وإقليم شرق المتوسط إلى أهمية المشاركة الفعالة والمنسقة في مفاوضات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وينبغي أن يعكس الإطار النهائي واقع الدول ذات القدرات التصنية المحدودة وسلاسل التوريد الهشة وتفشي الأمراض المتكرر، ويربط سرعة تبادل مسببات الأمراض بتوزيع المنافع بشكل عادل.

ولا تعتبر إفريقيا وإقليما شرق المتوسط مناطق هامشية في حوكمة الصحة العالمية، بل هما مختبران أساسيان لاختبار مرونتهما، فإذا صمدت النُظم الصحية في مواجهة الضغوط المتراكمة كالنزاعات والصدمات المناخية والنزوح والتهديدات المعدية فإن بنية الصحة العالمية تكون أقوى، وإلا فسيكون إعادة تصميمها ضرورياً، ولا يمكن تحقيق السيادة الصحية إلا من خلال قوة مؤسسية وتعاون إقليمي منظم ومستدام.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على