المناسبة والهدف
تنادي منظمة الصحة العالمية في اليوم العالمي للسل 2026 باتخاذ إجراءات عاجلة ومتواصلة لدحر وباء السل في إقليم شرق المتوسط، وذلك تحت شعار “نعم نستطيع القضاء على السل بقيادة البلدان وبمساندة الناس”.
الوضع الراهن في الإقليم
لا يزال السل من أبرز شواغل الصحة العامة في الإقليم؛ ففي عام 2024 سُجل نحو 920 ألف حالة سل جديدة، و85 ألف وفاة بسبب السل. ويُكتشف نحو ثلث الحالات فقط، وكثير منها في بلدان هشة مثل جيبوتي والصومال والسودان وليبيا وأفغانستان وباكستان. كما يصيب المرض شخصاً واحداً في الإقليم كل 34 ثانية، ويفقد حياة كل 6 دقائق بسبب السل.
وتوضح الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط، أن الثغرات في الحصول على الخدمات والانقطاعات عن العلاج تواصل نقل العدوى وتزيد خطر مقاومة الأدوية، كما تفرض تكاليف الرعاية عبئاً ثقيلاً على الأسر.
التحديات في سلسلة الرعاية والإنجازات المحققة
لا تزال هناك فجوات في سلسلة الرعاية، فلا يتلقى العلاج إلا نحو 30% من الحالات المقاومة للأدوية. وفق التقديرات، يستفيد أقل من مريض واحد من كل 4 مرضى من الأنظمة العلاجية الأقصر الفموية بالكامل، وتظل معدلات التغطية الوقائية منخفضة بين المخالطين في المنازل (حوالي 7.9%) وبشأن الأشخاص المتعايشين مع فيروس HIV (حوالي 9.7%). ويُسهم عدم التزام المريض والمتابعة المستمرة في استمرار المقاومة وتكاليف الخدمة. لكن على الرغم من التحديات، أحرزت المنطقة تقدماً واضحاً بين 2020 و2024، حيث شُخّصت وعُولِجت أكثر من 2.8 مليون حالة بنجاح وتجاوزت معدلات الشفاء 90%، ما ساهم في تقليل عبء السل في الإقليم بشكل كبير.
وحذّرت الدكتورة حنان من أن هذا التقدم هش، خاصة في ظل نقص الاستثمار والمساءلة الفعالة؛ فبدونه قد تُفقد المكتسبات بسرعة وتزداد الإصابات والوفيات، وتضيع الجهود المبذولة لخفض عبء السل.
التقرير العالمي وخطة العمل المستقبلي
ويشير تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2025 عن السل إلى تراجع العبء الناتج عن المرض في العالم، مع إحراز تقدم في الفحوصات والعلاج والحماية الاجتماعية والبحوث، إلا أن التراجع يبقى بطئاً ومتفاوتاً ويستدعي بذل المزيد من الجهود لتحقيق أهداف إعلان الأمم المتحدة حول القضاء على السل.
التوصيات لتمديد خدمات تشخيص السل
وتُطلق المنظمة توصياتها الثلاثة في عام 2026 لتوسيع نطاق توفير خدمات تشخيص السل وتصل إلى “ملايين المرضى الذين لا يتلقون الخدمات”؛ أولها بدء تنفيذ الاختبارات الجزيئية قرب أماكن تقديم الرعاية باستخدام تقنيات تضخيم الحمض النووي الآلية منخفضة التعقيد لتمكين اللامركزية في الكشف المبكر عن السل. ثانيها اعتماد عينات مسحة اللسان كخيار بديل سهل الحصول عليه لتحسين إمكانية إجراء الاختبارات، خاصة للأشخاص الذين يعجزون عن إنتاج البلغم. ثالثها اعتماد أساليب تجميع البلغم لزيادة كفاءة الاختبار وخفض التكاليف عند استخدام المنصات الجزيئية. وتوفير هذه الابتكارات للبلدان سيُمكّن من الوصول إلى الفئات التي تعاني نقص الخدمات وتحديد ملايين المرضى الذين لا يتلقون الخدمات، وضمان التشخيص المبكر والعلاج، لا سيما في المناطق التي تعاني من محدودية المختبرات، مما يمكن أن يغيّر مسار القضاء على السل.
دعوة للعمل والالتزام بالمضي قدماً
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن بدون استثمارات عاجلة ومستدامة وتفعيل للمساءلة، قد تفقد المكتسبات التي أنجزت بشق الإنفس، وتزداد الإصابات والوفيات، وتضيع التقدم المحرَز؛ وتصبح أهداف القضاء على المرض بعيدة المنال. وفي اليوم العالمي للسل 2026 تدعو المنظمة الحكومات والشركاء والمجتمعات المحلية في إقليم شرق المتوسط إلى تكثيف الجهود لرفع الوعي بالسل، وتطوير خدمات الوقاية والرعاية، والتأكيد على الالتزام بالقضاء على السل إلى الأبد.



