أظهر بحث مدته عامان ونصف في منتزه يلوستون الوطني أن الغربان تعتمد على ذاكرتها المكانية لتحديد مواقع فرائس الذئاب، بعيداً عن مطاردة الذئاب عن كثب بل تعرف المنطقة وتعود إلى الأماكن المحتملة قبل ظهور الجيف.
رصد الباحثون أجهزة GPS صغيرة على 69 غرابًا، ومراقبة تحركاتها بدقة، إضافة إلى متابعة 20 ذئبًا خلال أشهر الشتاء؛ سجلت مواقع الغربان كل 30 دقيقة، بينما جرى تسجيل مواقع الذئاب كل ساعة، وحدثت حالة واحدة فقط تبع فيها غرابٌ ذئبًا لمسافة تتجاوز كيلومترًا واحدًا.
وُضِحت النتائج بأن الغربان لا تُلاحق الذئاب عن كثب كما كان يُعتقد في السابق.
تشير تقارير إلى أن بعض الغربان تقطع مسافات تصل إلى 155 كيلومترًا في يوم واحد باتجاه مواقع الجيف المحتملة.
كيف تتذكر الغربان الأرض؟
تكشف دراسة نُشرت في مجلة ساينس أن الغربان تمتلك قدرة ملحوظة على تذكر مصادر الغذاء الثابتة، وتتعلم المناطق التي شهدت تاريخيًا هجمات من الذئاب، وتعد قيعان الوديان المسطحة التي تصاد فيها الذئاب من أكثر المناطق إنتاجية.
تشير الأدلة إلى أن الصيد لمرة واحدة ليس أمرًا شائعًا، لكن بعض المناطق توفِّر الغذاء باستمرار، مما يسمح للغربان بتحسين استراتيجيات البحث والحفاظ على طاقتها.
يؤكد الخبراء أن هذا يعزز فهمنا لسلوك الحيوانات الكانسة، فهي تخطط بذكاء وتستطيع توقع الفرص والتكيف مع الظروف المتغيرة.
تعيد هذه النتائج تشكيل مفهوم الحيوانات الكانسة، فالغربان ليست مرتبطة بقطيع ذئاب واحد، بل تتمتع بمرونة عالية؛ تختار أماكن البحث بناءً على الذاكرة والإشارات البيئية، وتستطيع مسح مساحات شاسعة ثم العودة إلى المواقع التي وجدت فيها طعامًا سابقًا.
يشير المؤلف الرئيسي للدراسة، جون إم. مارزلوف من جامعة واشنطن، إلى أن بعض أنواع الطيور الكاسحة ربما لا تُقدَّر قدراتها الإدراكية كما ينبغي، وتجمع الغربان بين الغريزة والذاكرة لزيادة فرص بقائها.



