يبدأ الأطفال أحياناً بالكذب ليس بسبب سوء أخلاقهم، بل بسبب كلام الكبار الذي يثير فيهم الخوف والخجل والشعور بالخطر. وتتكرر عبارات من الآباء قد تكون مطمئنة وتبدو حامية في آن واحد، لكنها حين تقابلها ردة فعل قوية أو عقاب لاحق، تُشكّل في دماغ الطفل تصوراً بأن الحقيقة قد تكون خطرة وأن الكذب خيار آمن.
تطمئن بعض العبارات الطفل بأن الحقيقة لن تغضب، لكنها حين يصادف صراخاً أو عقاباً بعد الاعتراف، تعلّمه أن قول الحقيقة قد يجلب الألم، فيتعلّم مع الوقت أن الكتمان أقرب لمكانه الآمن.
يهدد قول “سأعرف الحقيقة حالاً” أو ما يماثله بأن الاعتراف سيجلب العواقب السلبية، فيلجأ الطفل للدفاع عن نفسه بدلاً من الاعتراف، ويبدأ في اختلاق روايات أو إلقاء اللوم على الآخرين أو إخفاء التفاصيل لتجنّب العقاب.
يخشى الطفل فقدان حب الوالدين عند ارتكاب خطأ، ما يخلق لديه خوفاً من قول الحقيقة أحياناً. ولحماية نفسه قد يخفي الأخطاء أو يزيّن الواقع أو يقول ما يظن أن الوالدين يريدانه سماعه.
تولد المقارنات بين الأطفال شعوراً بالخجل يجعل الطفل يظن أن هناك خللاً فيه، فيميل إلى التصرف بطريقة تحافظ على صورته وتظهر أنه أقَل خطأً، وهذا يدفعه أحياناً إلى تكرار عبارات غير صادقة ليُبعد الإحراج.



