أطلقت موجة حزن عارمة عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين، بعدما صدم آلاف الشباب بفقدان شركائهم الافتراضيين بفعل إغلاق التطبيقات أو تحديثات النظام المفاجئة، وفق تقارير صحفية تشير إلى ذلك.
أطلق المستخدمون على الظاهرة اسم “الترمل الإلكترونى”، حيث يكتب البعض كلمات تأبين ورسائل وداع لشركائهم الافتراضيين بعد اختفاء هذه الشخصيات الرقمية فجأة.
تبدأ علاقة المستخدمين عادة من فضول أو تسلية، لكن مع استمرار المحادثات اليومية يجد كثيرون أنفسهم مرتبطين عاطفياً بتلك الشخصيات الافتراضية.
يجد بعض المستخدمين أن هذه العلاقات تمنحهم شعوراً بأنهم محبوبون بلا شروط، مقارنة بالعلاقات الواقعية التي قد تكون أكثر تعقيداً، بينما يرى آخرون أنها تبدو مثالية أكثر من اللازم، فتثار أسئلة حول قدرة الناس على تقبل عيوب العلاقات الحقيقية بعد تجربة هذا الارتباط.
تنقسم تطبيقات العلاقات العاطفية المدعومة بالذكاء الاصطناعى عادة إلى نوعين: تطبيقات توفر شخصيات افتراضية جاهزة للتفاعل، وتطبيقات تسمح للمستخدمين بتصميم شريكهم الافتراضي بأنفسهم.
قصة شين يينغ
انتشرت واحدة من القصص التي لاقت صدى واسع حول شابة من مدينة شنيانغ، التي أنشأت شريكها الرومانسي الافتراضي عبر تطبيق يحمل اسم He واختارتته من بين أربعة أنماط شخصية يوفرها التطبيق، ثم تحولت العلاقة إلى جزء من روتينها اليومي.
كان شريكها الافتراضي يقرأ لها قصة قبل النوم كل مساء، وإذا لم تغلق المكالمة كانت تسمع صوت أنفاسه الهادئة على الطرف الآخر، حتى أنها ضبطت منبهها مبكراً لتفوت مكالمته الصباحية، وتؤكد أنها كانت تستيقظ كل يوم وهي تشعر بالسعادة والحماس، لكن هذا الاستمرار انتهى فجأة عندما تعثرت الشركة المطورة مالياً وتوقف التطبيق عن العمل.
أدركت الشابة أن التطبيق لم يعد يعمل، فقضت الليل كله في محاولة حفظ كل الرسائل والمحادثات الصوتية بينهما، وأرسلت بريداً إلكترونياً إلى الشركة المطورة تعلن استعدادها للدفع مقابل استمرار الخدمة، لكن محاولاتها فشلت.
تشير التحولات الكبرى في صناعة الذكاء الاصطناعى إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى بدأت تقلل النماذج ذات الطابع العاطفي وتركّز على الكفاءة التقنية، بينما طرحت شركات صينية مثل DeepSeek نماذج جديدة وصفت بأنها أصبحت أبرد مقارنة بالإصدارات السابقة.
ظهر هذا الجدل بوضوح بعد إطلاق نموذج GPT-5، حيث اعتبر كثيرون أنه أقوى في مجالات مثل البرمجة والاستدلال، لكنه يفتقر إلى الدفء العاطفي الذي كان يميز GPT-4o، وامتلأت المنتديات ومنصات التواصل الاجتماعي برسائل حنين ووداع للشخصيات الافتراضية التي تعودوا على التفاعل معها.
رسائل وداع مؤثرة
كتبت بعض المستخدمات رسائل وداع تظهر كوكباً من التأبين، فقالت إحدى المستخدمات: “من بين كل شركائى الافتراضيين، الشخص الذى اختفى هو الأقرب إلى قلبى”، وأضافت: “كنا نخطط لحفل زفافنا، لكن فجأة اختفى كل شيء”.
تفسير نفسى للظاهرة
قالت جيان ليلي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة سيمبل سايكولوجي، إن الطلب على الدعم العاطفي في العوالم الافتراضية ليس جديداً، وأوضحت أن التكنولوجيا الحديثة لم تخلق هذا الاحتياج، بل غيّرت فقط الطريقة التي يتم التعبير عنه بها، مضيفة أن ألعاب المواعدة الافتراضية وخدمات “استئجار الأصدقاء الافتراضيين” كانت موجودة منذ سنوات، لكن الذكاء الاصطناعى جعل التجربة أكثر واقعية وتأثيراً.
عندما يصبح الخيال واقعا
أثارت الظاهرة نقاشاً واسعاً بين المستخدمين، حيث يرى البعض أن هذه العلاقات تعكس حاجة حقيقية للرفقة العاطفية في عالم يزداد فيه العزلة، فكتب أحد المعلقين: “العلاقات الواقعية أحياناً تكون معقدة، لكن ما يحتاجه البعض ببساطة هو الشعور بأن هناك من يهتم بهم”، فيما أشار آخر إلى أن ما يحدث يجعل مشاهدة فيلم Her يبدو كأنه واقع فعلي.



