أصبح رقم الهاتف الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب محور نقاش واسع بين الصحفيين ورجال الأعمال والشخصيات السياسية، مما أثار مخاوف داخل البيت الأبيض من احتمال تأثير المكالمات غير المنظمة على عمل الإدارة.
وأورد تقرير من مجلة The Atlantic أن الهاتف تحول إلى قناة اتصال مباشرة بين الرئيس ومجموعة واسعة من الأشخاص، من بينهم صحفيون وقادة أعمال ومسؤولون سياسيون، بل وحتى أشخاص من أرقام غير معروفة، وهو أمر غير معتاد في إدارة شؤون الرئاسة الأمريكية.
وبحسب التقرير، فإن الرئيس يميل إلى الرد على المكالمات بنفسه حتى لو جاءت من أرقام غير معروفة، وهو ما أدى إلى انتشار رقمه بين أوساط سياسية وإعلامية متسعة.
أفاد مسؤولون بأن الرقم أصبح سلعة مطلوبة بين الصحفيين والمهتمين بالنفوذ، فيسعى بعضهم للحصول عليه لإجراء مقابلات مباشرة أو للحصول على تصريحات حصرية، بينما يحاول آخرون استخدامه للوصول إلى صانع القرار. كما أشارت تقارير إلى أن حجم المكالمات الواردة بلغ حداً جعل بعض المستشارين يتوقفون عن متابعة من يتواصل معه. وقد تلقى ترامب اتصالات من وسائل إعلام عالمية كبرى ومن كتّاب مستقلين ينشرون على منصات مثل Substack.
ردًا على هذا التقرير، صرّحت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض بأن ترامب هو “الرئيس الأكثر شفافية وتواصلاً في التاريخ”، وأضافت: “الصحافة لا تشبع من ترامب”، وهو نفس التصريح الذي أُدلت به إدارة ترامب لصحيفة Atlantic.
عند توليه ولايته الثانية، كان الرقم الشخصي معروفاً فقط لدائرة ضيقة من الأصدقاء وبعض الصحفيين، لكن بعد نحو 14 شهراً من ولايته الجديدة أصبح الرقم متداولاً بين عدد أكبر من الصحافيين ورجال الأعمال وحتى بعض المستثمرين في قطاع العملات المشفرة.
خلال فترة ولايته الرئاسية الأولى، اعتمد دونالد ترامب على هاتفين من طراز iPhone، أحدهما للنشر على منصات التواصل الاجتماعي، والآخر للمكالمات فقط. وقد وفرت White House Communications Agency هذه الأجهزة بالتنسيق مع فرق تكنولوجيا المعلومات في البيت الأبيض، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة وتأمين منظومة الاتصالات الخاصة بالرئاسة.
إلى جانب الجدل الإعلامي، أثارت انتشار الرقم مخاوف أمنية داخل الإدارة، حيث حذر بعض المسؤولين من إمكانية استغلال هذه القناة غير الرسمية لنقل معلومات مضللة أو محاولة التأثير على قرارات سياسية. كما حذر خبراء أمنيون سابقاً من أن استخدام الهاتف الشخصي في التواصل مع مسؤولين أو قادة دول قد يعرض المكالمات لخطر التنصت أو الاختراق الإلكتروني.
يرى بعض المراقبين أن اعتماد ترامب على هاتفه الشخصي يعكس أسلوبه غير التقليدي في التعامل مع الإعلام، إذ يفضّل التواصل المباشر وإجراء مكالمات مفاجئة مع الصحفيين بدلاً من الاعتماد الكامل على القنوات الرسمية للبيت الأبيض. ومع استمرار انتشار الرقم بين أعداد أوسع من الأشخاص، يثور السؤال عما إذا كان هذا الأسلوب سيستمر أم ستفرض الإدارة قيود أكثر صرامة على التواصل المباشر مع الرئيس.



