تتوقع تقارير بنك أوف أميركا أن يصل عدد الروبوتات البشرية حول العالم إلى نحو 3 مليارات وحدة بحلول عام 2060، وهو رقم يفوق الإجمالى الحالي للسيارات العالمية الذي يقدَّر بنحو 1.5 مليار مركبة.
يؤكد المحلّلان Linell Hasky وVanessa Cook من BofA Global Research أن التوسع في استخدام الروبوتات ليس مجرد نتاج ابتكار تقني، بل يعتمد بطبيعته على عوامل اقتصادية هيكلية تدفع إلى الاعتماد عليها بخفة أوثق من مجرد خيار تكنولوجي. وتتضمن هذه العوامل شيخوخة القوى العاملة، ونقص العمالة في قطاعات متعددة، وارتفاع الأجور، وزيادة معدلات دوران الموظفين.
تؤكد الدراسة أن أزمة العمالة ظاهرة عالمية تمتد إلى اقتصاديات كبرى مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية، حيث يهبط عدد السكان في سن العمل وتتصاعد الضغوط على قطاعات الصناعة والخدمات نتيجة هذا النقص.
يبدأ الانتشار الأول للروبوتات البشرية عادةً في المصانع والمستودعات ومراكز الخدمات اللوجستية، وفق بيانات Counterpoint Research التي استند إليها التقرير. فبحلول عام 2027 من المتوقع أن يتركّز حوالى 72% من استخدام الروبوتات البشرية في ثلاثة قطاعات رئيسية هي الخدمات اللوجستية والتخزين بنسبة 33%، وصناعة السيارات بنسبة 24%، وقطاع التصنيع بنسبة 15%، بينما ستبقى حصة قطاعات التجزئة والخدمات أقل من 12%.
تسابق الشركات التكنولوجية على تجريب الروبوتات في بيئات العمل
بدأت شركات تكنولوجية كبرى اختبار الروبوتات البشرية في مواقع العمل، ففي UPS تُجرى محادثات مع Figure AI لنشر روبوتات بشرية داخل شبكاتها اللوجستية، كما يعمل روبوت Tesla Optimus داخل مصانع تسلا المعروفة باسم Gigafactories، حيث يؤدي مهام تشغيلية فعلية.
وأوضح إيلون ماسك أن تسلا تستهدف طرح الروبوت للبيع للجمهور بنهاية عام 2027، مع توقع أن يكون الانتشار الأول تدريجيًا وبطيئًا، بينما أكد رينيه هاس، رئيس شركة Arm، خلال مؤتمر Fortune Brainstorm AI أن الذكاء الاصطناعي المادي قد يمهد لأتمتة أجزاء كبيرة من العمل داخل المصانع خلال فترة تمتد من خمس إلى عشر سنوات.
تعكس الاستثمارات في هذا القطاع الاهتمام المتزايد بالروبوتات البشرية، فقد ارتفع التمويل من نحو 0.7 مليار دولار في 2018 إلى نحو 4.3 مليار دولار في 2025 وفق تقديرات بنك أوف أميركا، مع وجود أكثر من 50 شركة تعمل على تطوير روبوتات بشرية حتى مطلع 2026، إضافة إلى نحو 150 إطلاقًا تجاريًا لمنتجات جديدة في هذا المجال.
ومن المتوقع أن ترتفع الشحنات السنوية من الروبوتات البشرية من نحو 90 ألف وحدة في 2026 إلى نحو 1.2 مليون وحدة بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى حوالي 86%.
يُعزَّز انتشار الروبوتات البشرية بشكل كبير بتمكين الأقل تكلفة الإنتاج، ففي 2025 بلغت تكلفة تصنيع الروبوت البشري في الصين نحو 35 ألف دولار، وتتوقع أن تنخفض إلى أقل من 17 ألف دولار بحلول 2030، بينما تتراوح تكاليف الروبوتات المصنّعة في الدول الغربية بين 90 ألفاً و100 ألف دولار للوحدة الواحدة، مما يشير إلى إمكان انخفاضات جوهرية في الأسعار خلال السنوات المقبلة.
بدأت بعض الشركات في طرح نماذج منخفضة التكلفة، فتوفر شركة 1X Technologies النرويجية روبوتًا منزليًا يمكن استئجاره بمبلغ 499 دولار شهريًا، وتطرح شركة Unitree Robotics روبوتها البشرى Unitree G1 بسعر يقارب 13,500 دولار.



