تؤدي الكليتان دورًا حاسمًا في الحفاظ على الصحة العامة، فهما مسؤولتان عن تصفية الفضلات والسوائل الزائدة من الدم، كما تساهمان في إنتاج الهرمونات التي تدعم إنتاج خلايا الدم الحمراء وتدعم صحة العظام من خلال تنشيط فيتامين د.
عندما تعمل الكليتان بشكل صحيح، تحافظان على بيئة داخلية مستقرة وهو أمر بالغ الأهمية لجميع وظائف الجسم، لكن مرض الكلى أصبح أزمة صحية عالمية تتزايد معها العوامل المرتبطة بنمط الحياة والأمراض المزمنة. ويُعد مرض السكري أحد أبرز الأسباب لفشل الكلى لأنه يضر بنُظم الترشيح الدقيقة في الكلى؛ فارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري يؤدي إلى تلف تدريجي للوحدات الترشيحية الدقيقة، ما يعزز سماكتها وضعفها الترشيحي وفتح المجال لتسرب البروتين إلى البول وتدهور وظائف الكلى.
فهم مرض السكر كعامل خطر للإصابة بأمراض الكلى
يُعد داء السكري أحد الأسباب الرئيسية لفشل الكلى على مستوى العالم؛ إذ يؤثر على الأوعية الدقيقة في الكلى المسؤولة عن تصفية الفضلات والسوائل الزائدة من الدم. وتؤدي المستويات المرتفعة من السكر في الدم إلى تلف تدريجي للوحدات الترشيحية الدقيقة في الكلى، ما يسبب زيادة في تسرب البروتين إلى البول وتدهورًا في الأداء الترشيحي للكلى. وفي المراحل المبكرة قد لا يظهر المرض أية أعراض، بينما مع تراجع وظائف الكلى قد تشمل العلامات التعب وتورم الساقين أو الكاحلين وتغيّرات في أنماط التبول.
دفعًا للمسألة، يساعد فهم السكري كعامل خطر في التركيز على الوقاية والكشف المبكر، إذ إن الفحص المبكر والمنتظم يمكن أن يكشف عن مشاكل الكلى قبل ظهور الأعراض، وهو ما يسمح باتخاذ الإجراءات العلاجية اللازمة للحفاظ على وظائف الكلى وتأخير تقدم المرض.
ماذا يجب عليك فعله إذا كنت مصابًا بمرض السكري للحفاظ على صحة الكلى؟
تتطور تلف الكلى المبكر غالبًا بلا أعراض، لذا فإن الفحوصات المنتظمة التي تشمل اختبارات الدم والبول ضرورية للكشف المبكر عن المشاكل لدى المصابين بالسكري. كما أن الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، واتباع نظام غذائي متوازن، والحد من تناول الصوديوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الأدوية غير الضرورية التي قد تضر الكلى يساهم بشكل كبير في الوقاية من تدهور وظائف الكلى وتخفيف المضاعفات على المدى الطويل.
عوامل الخطر الأخرى لأمراض الكلى
هناك عدة عوامل تزيد من احتمال الإصابة بأمراض الكلى، منها التاريخ العائلي، فالتوريث قد يرفع قابلية الإصابة، والعمر الذي يزداد فيه الخطر مع التقدم في السن. كما أن السمنة ترتبط بزيادة مخاطر أمراض الكلى لأنها ترافق عادةً أمراضًا مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، والتدخين يؤثر على تدفق الدم إلى الكليتين ويزيد من احتمال ارتفاع ضغط الدم وتدهور وظائف الكلى. كما أن الإفراط في استخدام مسكنات الألم NSAIDs على المدى الطويل قد يضر بوظائف الكلى ويُفاقم المخاطر.
نصائح للحفاظ على صحة الكلى
ابدأ بشرب كميات كافية من الماء لدعم وظائف الكلى وتخفيف خطر تكون الحصوات، وتابع ضغط الدم ومقادير السكر في الدم بشكل منتظم وحرّكها نحو القيم الصحية. اتبع نظامًا غذائيًا منخفض الملح والسكر والدهون غير الصحية، واحرص على إدراج فواكه وخضراوات طازجة وحبوب كاملة وبروتينات خالية من الدهون في وجباتك. اضمن ممارسة النشاط البدني بانتظام للمساعدة في الحفاظ على وزن صحي وتقليل مخاطر ارتفاع الضغط والسكري. تابِع الإقلاع عن التدخين لتسهيل تدفق الدم إلى الكلى وتقليل مخاطر التلف. ولا تهمل الفحوصات الروتينية للكشف المبكر عن مشاكل الكلى، خاصة لمن لديهم عوامل خطر إضافية، فالاكتشاف المبكر يتيح اتخاذ إجراءات علاجية مناسبة فورًا.



