يظهر التعرق في اليدين والقدمين كظاهرة شائعة وطبيعية قد تحدث في أجواء الحرارة المرتفعة أو أثناء التوتر والقلق، وتحتوي راحتا اليدين وباطن القدمين على أعلى كثافة من الغدد العرقية، مما يجعل الرطوبة أمرًا واقعًا في مواقف عدة مثل التحدث أمام الجمهور أو الاستعداد لاختبار مهم أو بعد بذل مجهود بدني.
يُعتمد لتحديد ما إذا كان التعرق مشكلة طبية على معيارين أساسيين: كمية العرق ومدى تأثيره على الحياة اليومية. تُعرف الحالات التي يتجاوز فيها العرق الحاجة الفسيولوجية بفرط التعرق، وقد يتصبّب العرق من اليدين دون مجهود أو تصير القدمان مبللتين بشكل يعوق الحركة الطبيعية.
أنواع فرط التعرق
أولًا: فرط التعرق الأولي يحدث دون سبب مرضي واضح، وتُرجّح نظريات الأطباء أن الغدد العرقية طبيعية لكن الأعصاب المحفِّزة لها تكون مفرطة الاستجابة، فيلفت إشارات أقوى من اللازم، وغالبًا يبدأ هذا النوع في سن المراهقة ويصيب اليدين أو القدمين أو الإبطين.
ثانيًا: فرط التعرق الثانوي يكون نتيجة حالة طبية أخرى أو أثر جانبي لبعض الأدوية. ومن أبرز أسبابه فرط نشاط الغدة الدرقية، السكري، انقطاع الطمث، وبعض الالتهابات، وأدوية مثل مضادات الاكتئاب والستيرويدات. وإذا ظهر التعرق فجأة أو كان منتشرًا في أنحاء الجسم فغالبًا ما يبدأ الأطباء باستبعاد الأسباب الثانوية أولًا.
التعرق الليلي.. مؤشر لا يجب تجاهله
قد تكون التعرقات الليلية مرتبطة بتغيرات هرمونية لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث، أو ناتجة عن التهابات مثل السل، أو اضطرابات في الغدة الدرقية، أو تأثيرات دوائية. واستمرار التعرق الليلي يستدعي استشارة طبية متخصصة.
التأثير الجسدي والنفسي
لا يقتصر أثر فرط التعرق على الإزعاج اليومي بل قد يؤدي إلى تهيج جلدي وعدوى فطرية متكررة مثل القدم الرياضي وتشققات الجلد وطفح جلدي. كما قد يسبب انخفاض الثقة بالنفس وتجنب المناسبات الاجتماعية، وتصبح مهام بسيطة ككتابة على لوحة المفاتيح أو حمل ورقة تحديًا يوميًا بسبب القلق من البلل.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بالتقييم الطبي إذا استمر التعرق لأكثر من ستة أشهر، كان شديدًا ويؤثر على الأداء اليومي، صاحب التعرق الليلي الغزير، أو حدث تحدٌ نفسي واضح يصاحبه القلق أو الاكتئاب.
كيف يمكن السيطرة على التعرق؟
في الحالات الخفيفة، يساعد ارتداء جوارب ماصة للرطوبة، الحفاظ على مناديل احتياطية، وتجنب محفزات الحرارة والتوتر. تعد مضادات التعرق الطبية التي تحتوي على 12–15% من كلوريد الألومنيوم خيارًا أوليًا ويفضل استخدامها ليلاً، وفي الحالات الأكثر شدة قد يوصي الطبيب بتركيزات تصل إلى 20%.
العلاجات المتقدمة
تشمل العلاجات المضادة للكولين سواء كانت فموية أو موضعية، وحقن البوتوكس لتعطيل تنشيط الغدد العرقية بشكل مؤقت، والعلاج الأيوني (Iontophoresis) باستخدام تيارات كهربائية منخفضة، وفي الحالات الشديدة جدًا قد تُجرى جراحة مع تقييم المخاطر بعناية.



