لماذا لا يناسب الاستيقاظ مبكراً الجميع وماذا يقول خبراء النوم عن الاستيقاظ مبكراً؟
يتناول خبراء النوم فكرة الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً كجزء من نقاش حول مدى ملاءمتها للجميع، فليس الاستيقاظ المبكر وصفة تناسب كل شخص وتختلف طبيعة النوم بين الأفراد.
ينتشر عبر منصات التواصل والكتب فكرة أن الاستيقاظ المبكر يعزز الكفاءة والنجاح، ويرتبط ذلك بكتاب نادي الخامسة صباحاً للخبير الكندي روبن شارما الذي باع أكثر من 15 مليون نسخة منذ صدوره عام 2018، حيث يقترح تقسيم الفترة من 5 إلى 6 صباحاً إلى ثلاث مراحل مدة كل منها 20 دقيقة، وتشمل تمريناً رياضياً مكثفاً ثم كتابة أو تأملاً ذهنياً وأخيراً تعلماً مهارة جديدة.
يرى خبراء النوم أن هذا النهج يتجاهل عوامل بيولوجية مهمة وتفاوتات فردية في النوم، فالنوم يخضع لقوانين بيولوجية ثابتة وكل إنسان يمتلك ساعة داخلية لا يمكن تغييرها بسهولة.
الاختلاف بين الأشخاص الصباحيين والليلين
توضح الطبيبة العصبية بيرجيت هوجل أن الاختلافات بين النهاريين والليلين تظهر في أن بعض الناس يحبون الاستيقاظ مبكراً ويبدؤون يومهم بنشاط ويحسون بطاقتهم الذهنية والجسدية في هذا الوقت، بينما يميل آخرون إلى ذروة الأداء الذهني في فترات ما بعد الظهر ويطلق عليهم غالباً لقب البوم.
وتوضح أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ولا مع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين 7 و9 ساعات، فإذا اختار الشخص الاستيقاظ في الخامسة صباحاً فيجب أن ينام نحو الساعة 9 مساءً.
وتضيف أن هذا الخيار قد يناسب من يفضلون النوم مبكراً إذا حافظوا على إجمالي مدة نوم كافية، ولكنه لا يناسب من يفضلون السهر. وتقدّر أمان جينسون أن نحو 20 إلى 25% من الناس يستيقظون مبكراً، بينما يستيقظ نحو 20 إلى 30% في وقت متأخر، وأن نحو 50% يقعون بين النمطين ويصنفون كالنمط المتوسط المعروف باسم الحمامة.
النوم أساس للصحة والأداء الجيد
يرى الخبراء أن النجاح لا يعتمد فقط على الاستيقاظ المبكر بل على فهم النوم كعامل أساسي للصحة والأداء والرضا في الحياة.
ويقول أمان جينسون إن من يفهم النوم بهذه الطريقة سيجد مساراً أفضل على المدى الطويل بدلاً من الاعتماد على معادلات بسيطة للنجاح، كما يؤكد أن النوم يخضع لحدود بيولوجية ونفسية لا يمكن تجاوزها بسهولة.
وتشير هوجل إلى أنه مع محدودية اليوم يجب على الإنسان أن يفكر جيداً في أولوياته، وللحفاظ على الصحة على المدى الطويل يجب أن يحصل الفرد على نوم كافٍ إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة والعيش في بيئة اجتماعية مناسبة.
شروط النوم المريح وتأثير قلة النوم
يوضح الخبراء أن النوم الجيد لا يعتمد بالضرورة على شراء مرتبة باهظة الثمن، وتذكر هوجل الشروط الأساسية التي تساعد على النوم المريح، منها أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان ويمكن استخدام ستائر معتمة أو قناع للنوم، وأن تكون الغرفة هادئة وأن تكون درجة الحرارة معتدلة.
ويجب أن يتناسب توقيت آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم بحيث لا تكون متأخرة جداً قبل النوم وليس خالية تماماً من الطعام، مع تجنب الذهاب إلى الفراش على معدة فارغة.
وتشير هوجل إلى أن قلة النوم قد تضعف الذاكرة العاملة والطلاقة اللغوية وتنظيم المشاعر واتخاذ القرارات وتزيد من حساسية الألم، وتظهر دراسات طويلة الأجل أن النقص المزمن في النوم يزيد من مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.
ويؤكد أمان جينسون أن نحو 95% من الناس يعانون من نقص في النوم بدرجات مختلفة، وأن الحرمان من النوم يمثل مشكلة مجتمعية نتيجة لتباين ساعات المدرسة والعمل، كما يؤثر على العلاقات الاجتماعية بسبب التعب.



