تظهر تحولات عميقة في بيئات العمل حول العالم في طريقة أداء الموظفين لمهامهم اليومية، مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعزز الإنتاجية والكفاءة وتدفع الشركات إلى تغييرات جذرية في أساليب العمل.
وقالت شياوين كيو، مديرة المنتجات السابقة في شركة Meta وتؤسس حالياً شركة ناشئة تدعى SkillBoss، إن الذكاء الاصطناعي لا يُغير طبيعة العمل فحسب، بل يقسم العاملين إلى فئتين واضحتين: فئة تتقن استخدام التكنولوجيا وتحقق تقدماً سريعاً، وأخرى لا تزال بعيدة عن تبنيها.
أوضحت في منشور عبر منصة X أن الأمر الأكثر إثارة للقلق في عام 2026 ليس سيناريوهات الخيال العلمي، بل التغير السريع بين أشخاص يمتلكون المؤهلات نفسها حيث أصبحت الفجوة فيما بينهم أكثر اتساعاً في أشهر قليلة.
وبحسب كيو، أصبح هذا الفارق واضحاً حتى بين مهنيين كانوا يعملون في مستوى تقريبي واحد من الخبرة، مثل خريجي جامعات مرموقة ومهندسين سابقين في Meta ومؤسسي شركات ناشئة، حيث كان الفرق قبل بضعة أشهر بسيطاً، أما الآن فبات الفرق ملحوظاً ومزعجاً في بعض الأحيان.
يرى كيو أن بعض المهنيين بدأوا يدمجون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل عميق في عملهم اليومي، فبدلاً من استخدامها بشكل محدود، يعتمدون عليها في البحث، وكتابة الأكواد، وإنتاج المحتوى، وأتمتة أجزاء كبيرة من سير العمل. هؤلاء لم يعودوا مستخدمين عاديين، بل أصبحوا يفكرون ويعملون بطريقة مختلفة، فبعضهم يتقن الذكاء الاصطناعي إلى درجة عالية، ويمتلكون قدرة تفكير وتحليل تتضاعف مع الوقت.
في المقابل، يشير كيو إلى أن غالبية الناس لا تزال تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل محدود، حيث يقتصر استفادتهم على أسئلة بسيطة أو استخدامات يومية محدودة. وتؤكد أن نسبة تقدر بـ99% من المستخدمين لا تتجاوز الاستخدامات البسيطة مثل الاستفسار عن حالة الطقس أو تسمية شيء، وهو استخدام لا يعكس الإمكانات الحقيقية ولا يمنح ميزة تنافسية في سوق العمل.
وتخشى كيو من التغير السريع في طريقة تقييم الموظفين، فشركات قد تقارن أداء الإنسان بما يمكن أن تقدمه أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما قد يتيح انخفاضاً في صبر المؤسسات تجاه من لا يواكبون التطور. إذ تشدد أن الفكرة ليست عن التدريب فحسب بل عن قيمة ما يقدمه الفرد مقارنة بما يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازه.
وترى أن الآثار الاقتصادية لهذه التحولات قاسية على من يفشل في التكيف، فالشخص الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي بفعالية قد ينتج عملاً يعادل ما ينتجه آلاف الأشخاص، وهذا يجعل قيمته في سوق العمل تتضاعف بشكل كبير، بينما قد لا يكون من المجدي توظيف من لا يمتلك تمكنة من هذه الأدوات.
ولا تقتصر المخاوف على آراء كيو وحدها، إذ سبق أن حذر مسؤولو Meta من وجود فجوة محتملة بين مهندسي البرمجيات وفقاً لقدرتهم على إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث قال أندرو بوسورث، المدير التقني في الشركة، إن المهندسين الذين يتقنون هذه الأدوات إلى درجة يصعب استبدالهم سيحصلون على قيمة أعلى في سوق العمل مقارنة بغيرهم.



