تُعدُّ الكليتان من أهم أعضاء الجسم وتؤديان وظائف حيوية مثل تصفية السموم من الدم والحفاظ على توازن السوائل وتنظيم ضغط الدم ودعم صحة العظام وخلايا الدم الحمراء، وتستمران في العمل حتى عند إصابة جزء من وظائفهما نظرًا لقدرتهما العالية على التكيف.
يُلاحظ الأطباء اتجاهًا مثيرًا للقلق بتشخيص علامات مبكرة لتلف الكلى لدى الشباب في العشرينات والثلاثينات، رغم أنهم يبدون أصحاء ولا تظهر عليهم أعراض حتى تتطور المشكلة، ما يجعل التوعية والوقاية ضرورة خاصة.
ما علاقة أمراض الكلى بصحة القلب
تؤثر أمراض الكلى بشكل كبير على صحة القلب وتزيد من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما يؤدي ضعف وظائف الكلى إلى ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل، وهو ما يجهد الجهاز القلبي الوعائي. وتُشار إلى هذه العلاقة عادة باسم متلازمة التمثيل الغذائي القلبية الوعائية الكلوية، ويمكن أن يساعد التدخل المبكر في تقليل هذه المخاطر.
لماذا الشباب أكثر عرضة لمشاكل الكلى؟
يرى خبراء الصحة أن أنماط الحياة العصرية ترفع المخاطر دون أن يلاحظ الكثيرون، فالعادات مثل سوء التغذية وارتفاع الملح ونقص الترطيب وارتفاع ضغط الدم والسكري غير المسيطر عليه والإفراط في استخدام المسكنات وقلة الحركة تجهد وظائف الكلى تدريجيًا. كما يشير الخبراء إلى أن المكملات الغذائية الغنية بالبروتين والأنماط الغذائية المتطرفة والجفاف وأنظمة التمارين غير الخاضعة للمراقبة قد تزيد الضغط على الكلى؛ ولا يكتشف الكثيرون المشكلة حتى تصبح نتائج الفحوصات غير طبيعية في الدم.
مشكلة الأمراض “الصامتة”
على عكس أمراض أخرى، غالبًا ما تكون أعراض الفشل الكلوي في مراحله المبكرة بلا ألم، وتظهر التورمات والتعب وفقدان الشهية وتغيرات في التبول عادة في مراحل لاحقة، لذلك يتم التشخيص غالبًا من خلال فحوص الدم الروتينية أو التقييمات الطبية الأخرى. هذا الصمت يجعل الكشف المبكر أمرًا حاسمًا لإبطاء التطور عبر تغييرات بسيطة في أسلوب الحياة والرعاية الطبية الملائمة.
ما الذي يمكن للشباب فعله الآن؟
يؤكد الدكتور ريدي أن الوقاية لا تتطلب تغييرات جذرية بل عادات بسيطة لها أثر واضح. افحصوا ضغط الدم دورياً حتى بدون أعراض، واحرصوا على إجراء فحص صحي سنوي إذا كان لديكم مرض السكري أو السمنة أو تاريخ عائلي للمرض، واحرصوا على ترطيب الجسم بشكل كافٍ بدلاً من الاعتماد بشكل رئيسي على المشروبات المحتوية على الكافيين، واستخدموا المسكنات فقط عند الضرورة وتحت إشراف طبي، وامتثلوا لتغذية متوازنة بدلاً من اتباع حميات قاسية، ولا تتجاهلوا التعب المستمر أو التورم حول العينين أو الكاحلين أو التغيرات غير المبررة في البول.



