دراسة تستكشف أثر الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في مكان العمل
تعتمد بيئة العمل المعاصرة بشكل متزايد على هذه الأدوات، بغض النظر عن التخصص أو المجال، حيث يستخدمها المبرمجون والمحاسبون والمسوقون وموظفو الموارد البشرية وإدارة العمليات بشكل يومي، مع وجود اعتماد متزامن على أنظمة مثل Claude وOpenAI Codex وغيرها من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
اعتمدت الدراسة على استطلاع شمل 1488 موظفًا في الولايات المتحدة، وطلب منهم الإجابة عن أسئلة حول كيفية استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل، إضافة إلى التأثيرات الملاحظة على الأداء والصحة الذهنية، وبيّنت النتائج أن الاعتماد المتزايد لهذه الأدوات قد يسبب إرهاقًا ذهنيًا مرتبطًا بمراقبة وإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما أطلق عليه الباحثون تسمية “AI Brain Fry”.
ما هو AI Brain Fry؟
يشير AI Brain Fry إلى حالة من الإجهاد الذهني الناتج عن الاستخدام المفرط للأدوات أو الإشراف المستمر عليها، حيث يدير بعض الموظفين عددًا كبيرًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي في وقت واحد، وهو ما يتجاوز في بعض الأحيان قدراتهم الإدراكية على المتابعة والتحليل.
هل يختلف AI Brain Fry عن الاحتراق الوظيفي؟
يختلف AI Brain Fry عن الاحتراق الوظيفي رغم التشابه الظاهر، فالقابلية للارتباط بالعاطفة والسلبية تجاه العمل تكون أقوى في الاحتراق، بينما AI Brain Fry صرفًا ناجم عن العبء المعرفي الناتج عن متابعة وإدارة عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في آن واحد، وهو ما قد لا تلتقطه مقاييس الاحتراق التقليدية التي تركز على الجوانب العاطفية أكثر من الإدراكية.
أكثر الوظائف تأثرًا
بينت الدراسة تفاوتًا بين القطاعات، فحققت وظائف التسويق أعلى نسبة من المتأثرين بـ AI Brain Fry بنحو 26%، كما بلغت نسبة مطوري البرمجيات 17.8%، بينما سجل المحامون والمتخصصون القانونيون 5.6% فقط، وتوزعت نسب القيادة والإدارة وإدارة المنتجات حول 8.6% لكل منها.
التأثير الحقيقي لإجهاد الذكاء الاصطناعي
أظهرت النتائج أن من عليهم الإشراف على عدد كبير من أدوات الذكاء الاصطناعي يبذلون جهدًا ذهنيًا أعلى بنسبة 14%، ويعانون من إرهاق أعلى بنسبة 12% نتيجة العبء المعرفي المتزايد، مع شهادات شخصية توضّح مدى الضغط الناتج عن هذا النوع من العمل.
التأثير على الشركات والموظفين
لا تقتصر الآثار على الأفراد فحسب بل تمتد إلى الشركات والمؤسسات؛ إذ يعاني الموظفون الذين يظهرون AI Brain Fry من إرهاق أقوى في اتخاذ القرار بنسبة تبلغ نحو 33% مقارنة بغيرهم، كما يظهر خطر التفكير في مغادرة العمل أعلى بنسبة 39% لأولئك المصاحبين لهذه الظاهرة.
رغم ذلك، لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي سلبًا دائمًا، إذ تبين أن أولئك الذين يستخدون هذه الأدوات بهدف تقليل المه tasks المملة والمتكررة شهدوا انخفاضًا في معدلات الاحتراق الوظيفي بنحو 15%، مع وجود مستويات أعلى من التفاعل والارتباط بالإيجابية في بيئة العمل. تبقى النتيجة أن التأثير يعتمد بشكل كبير على طريقة الاستخدام، فهل يخفف AI من عبء العمل أم يضيف طبقة إشرافية جديدة تستدعي متابعة مستمرة؟



