يظهر أن كثيرين يعانون نقصًا في الطاقة خلال ساعات الصيام بسبب تغيّرات العادات الغذائية وتفاوت مستوى السكر في الدم بين السحور والإفطار، ويُرى أن المشكلة الأساسية ليست الجوع وحده بل العادات الغذائية غير المتوازنة التي تتكرر عند الإفطار أو السحور وتؤثر في الطاقة والتركيز.
تشير الشواهد إلى أن الشكوى الأكثر شيوعًا لدى الصائمين هي التعب وضعف التركيز في منتصف النهار، بينما يعاني البعض في الليل من ثقل في المعدة وانتفاخ بسبب وجبات كبيرة دفعة واحدة قد تترك أثرها على النوم والراحة.
تأثير تقليل الطعام في السحور
تخطي وجبة السحور أو تناول وجبة غير كافية قد يجعل الجسم يواجه انخفاضًا تدريجيًا في سكر الدم خلال الصباح، وتبدأ مخازن الجليكوجين في النفاد مع مرور الوقت، فيعتمد الدماغ بشكل أساسي على الجلوكوز كمصدر للطاقة وتظهر أعراض مثل الصداع وضعف التركيز والتوتر والتعب.
وقد يستطيع الجسم في نهاية المطاف الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة، لكن هذا التكيّف لا يمنع الإرهاق إذا كانت وجبة السحور غير كافية أو غير متوازنة.
الإفراط في الإفطار وتأثيره
حين الإفطار بكميات كبيرة بعد ساعات طويلة من الصيام، تنخفض مستويات السكر أولًا ثم يرتفع بسرعة عند تناول أطعمة دهنية أو حلويات وكربوهيدرات مكررة، فتكفل استجابة الجسم بإفراز هرمون الإنسولين لخفض السكر، ما يؤدي إلى انخفاضه مجددًا والتعب والخمول بعد الإفطار مباشرة.
كما أن وجود وجبة كبيرة يوجه كمية أكبر من الدم إلى الجهاز الهضمي للمساعدة في الهضم، ما يترك بقية الجسد في حالة تعب وكسل ويشرح شعور الكثيرين بالرغبة في الاستلقاء بدلًا من ممارسة الأنشطة اليومية.
تأثير الإفراط في الإفطار على صيام اليوم التالي
لا يقتصر الأثر على المساء فقط، فالمطولات في الجهاز الهضمي أثناء الهضم تؤثر في جودة النوم وتترك الشخص مرهقًا عند الاستيقاظ، ما يقلل الرغبة في السحور وشرب الماء ويعيد تكرار دائرة الجوع والتعب في اليوم التالي.
كيف نحافظ على مستوى طاقة ثابت خلال رمضان؟
يؤكد خبراء التغذية ضرورة تحقيق التوازن بين وجبتي الإفطار والسحور وتجنب تقلبات سكر الدم الحادة. يبدأ الإفطار عادة بتناول تمر وماء لتعويض السوائل ورفع السكر تدريجيًا، ثم أخذ استراحة قصيرة قبل الوجبة الرئيسية. ينبغي أن تكون الوجبة الرئيسية متوازنة فتُقسم إلى نصف طبق من الخضروات، وربع بروتين مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات، وربع من الكربوهيدرات المعقدة مثل الأرز البني أو الخبز الكامل. هذا التوزيع يساعد على تباطؤ عملية الهضم ومنع ارتفاع السكر فجأة، فيحافظ على الطاقة لفترة أطول.
أفضل الأطعمة للسحور
رغم أن بعض الناس قد لا يشعرون بالجوع في السحور، تظل وجبة متوازنة ضرورية للحفاظ على الطاقة خلال ساعات الصيام. يوصى بالتركيز على أطعمة تُهضم ببطء وتمنح شعورًا بالشبع لفترة طويلة مثل الشوفان والبيض والزبادي اليوناني والمكسرات والبذور إضافة إلى الدهون الصحية. كما يُفضل الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين في وجبة السحور، لأن هذا الخليط يبطئ امتصاص السكر ويمنح الجسم طاقة مستدامة.
لا يتحول شهر رمضان إلى صراع مع التعب ونقص الطاقة عند تبني تغييرات بسيطة في توقيت ونوعية الوجبات، فالتوازن والاعتدال يساعدان في الحفاظ على النشاط والتركيز طوال اليوم وتوفير راحة أفضل ونوم أكثر هدوءًا.



