يتطلب الوضع اليوم في إقليم شرق المتوسط تقديم المساعدة الإنسانية لنحو 115 مليون شخص في المنطقة، أي ما يقرب من نصف الاحتياجات الإنسانية العالمية.
وتؤكد المنظمة وجود 14 حالة طوارئ صحية مصنفة، بينها 7 في أعلى مستوى، ويواجه 80 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، وهناك 40 بؤرة تفشٍ نشطة.
قبل التصعيد الأخير كانت الأنظمة الصحية في عدة دول تعمل عند حدود قدرتها.
في الأيام الأخيرة قُتل أكثر من ألف شخص وأُصيب أكثر من 7 آلاف آخرين، والتداعيات الصحية العامة تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة.
تواجه المستشفيات ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابات الخطيرة مع اضطرابات في الإمدادات وسلامة العاملين وصعوبة الحصول على الرعاية، ويفقد المرضى المصابون بأمراض مزمنة إمكانية الحصول على العلاج، وتتعرض أنظمة مراقبة الأمراض لضغوط، ويزيد النزوح الضغط على الخدمات الصحية الهشة.
أحد أهم المخاوف المباشرة هو تعطل سلاسل الإمداد الصحي الإنساني، ويعاد تشغيل مركز الخدمات اللوجستية للطوارئ الصحية العالمية عملياته اليوم.
تؤكد حكومة الإمارات العربية المتحدة، بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة دبي الإنسانية، أنها مستعدة لتسهيل عمليات الشحن الإنساني العاجلة.
تتأثر الآن أكثر من 50 طلباً للإمدادات الطارئة في 25 دولة، وتتضمن هذه الطلبات المعلقة التي ستفيد أكثر من 1.5 مليون شخص إمدادات لـ لبنان وغزة واليمن والصومال، إضافة إلى إمدادات مختبرات شلل الأطفال للنشاطات العالمية في عدد من البلدان.
ستعمل منظمة الصحة العالمية في الأيام القادمة لمعالجة الشحنات العاجلة الجديدة وإزالة التراكمات ذات الأولوية.
التأثير على إيران ولبنان وغزة والمناطق المحيطة
وفي جمهورية إيران الإسلامية، أفادت السلطات بوقوع أكثر من 925 وفاة وأكثر من 6100 إصابة، ووقعت 14 هجمة على مرافق الرعاية الصحية منذ 28 فبراير، أسفرت عن مقتل 4 من العاملين الصحيين.
حتى الآن تستمر المستشفيات في العمل، وتوسعت خدمات الطوارئ قدرتها على التعامل مع الإصابات، وتخزّن الإمدادات والإصابات الأساسية مسبقاً في مخزنها في طهران، وهي تراقب الوضع عن كثب، بما في ذلك الاحتياجات المحتملة لحالات الإصابات الجماعية وانقطاع الخدمات الصحية الأساسية.
كما نقوم برصد الهجمات على الرعاية الصحية، والتحقق من الحوادث، والدعوة لحماية المرضى والعاملين الصحيين والمرافق الطبية. ولا يوجد حتى الآن طلب رسمي للدعم التشغيلي من منظمة الصحة العالمية، لكن نبقى على اتصال وثيق بالسلطات الوطنية ومستعدين لتقديم المساعدة عند الحاجة.
ثمة قلق آخر يتعلق بالتأثير المحتمل على المنشآت النووية، إذ أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقوع أضرار في مبانٍ في موقع تخصيب نطنز، لكنها لم تذكر أي زيادة في المستويات الإشعاعية ولا أي عواقب فورية على الصحة العامة. ورغم أن احتمال حدوث تسرب إشعاعي منخفض حالياً، إلا أن الأثر الصحي المحتمل قد يكون كبيراً، وتعمل المنظمة مع شركائها لضمان بقاء السلطات الصحية على أهبة الاستعداد لتقييم المخاطر وحماية السكان عند الحاجة.
في لبنان، يتدهور الوضع الإنساني بسرعة. منذ الثاني من مارس، أُبلغ عن 683 إصابة و123 وفاة، ويعيش نحو 96 ألف شخص نازح في أكثر من 440 مركز إيواء. أُغلقت العديد من المرافق الصحية بسبب أوامر الإخلاء، بما في ذلك 43 مركز رعاية أولية ومستوصفات، ما زاد صعوبة الوصول إلى الرعاية.
توضح الدكتورة حنان بلخي أن WHO تعمل بشكل وثيق مع وزارة الصحة العامة من خلال مركز عمليات الصحة العامة، الذي يعمل كمركز تنسيق وطني، ونSupport تنسيق خدمات الصحة الطارئة ونرصد انقطاعات الخدمات ونساعد في ضمان استمرار الرعاية الأساسية في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية.
وفي الوقت نفسه، تواصل منظمة الصحة العالمية تقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة والأطراف من خلال شبكة مرافقها المدعومة، وتعمل مع الشركاء لتلبية الاحتياجات الصحية للسكان النازحين.
في غزة، لا يزال النظام الصحي هشاً للغاية، فالمخزونات الأساسية من الأدوية ومستلزمات علاج الإصابات والمستلزمات الجراحية منخفضة بشكل حرج، ويعوق نقص الوقود عمليات المستشفيات. توقفت عمليات الإجلاء الطبي عبر رفح وكرم شالوم منذ 28 فبراير، مما ترك العديد من المرضى بدون إمكانية الحصول على الرعاية المتخصصة خارج غزة، وتواجه المستشفيات صعوبة في الحفاظ على الخدمات الحيوية كالخدمات الجراحية وغسيل الكلى والرعاية المركزة.
في الرابع من مارس، تمكنت منظمة الصحة العالمية من إيصال الإمدادات الطبية إلى غزة عبر كرم شالوم، ونقوم بتوزيع الوقود من الإمدادات الموجودة داخل غزة لدعم الخدمات الصحية المنقذة للحياة. كما ننسق جهود 35 فريقاً طبياً طارئاً داخل غزة لدعم الاستجابة الصحية. لكن بدون وصول إنساني موثوق به، بما في ذلك النقل الآمن للإمدادات واستئناف الإجلاء الطبي، سيستمر تأخراً في الرعاية.
نحن بحاجة ماسة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الأدوية والغذاء والوقود، وإلى إمكانية إجلاء المرضى إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية لتلقي العلاج، وقبل كل شيء، فإن ما يحتاجه سكان غزة أكثر من أي شيء آخر هو سلام مستدام ودائم.
وقالت الدكتورة حنان بلخي إنه رغم هذه التحديات، هناك أخبار جيدة. أعلنت السودان هذا الأسبوع عن إنهاء أحد أسوأ تفشيات الكوليرا التي شهدتها البلاد، والتي امتدت إلى 18 ولاية على مدى السنوات العشرين الماضية، وفي عام 2025 دعمت منظمة الصحة العالمية حملات التطعيم الفموي ضد الكوليرا، والتي ساهمت في حماية أكثر من 12 مليون شخص. يبيّن هذا الإنجاز أنه حتى في أصعب البيئات، يمكن للعمل القوي في الصحة العامة والشراكة أن يوقف تفشي الأمراض وينقذ الأرواح.
لقد شهدنا هذا الأمر في مناطق أخرى من الإقليم أيضاً، فحتى في خضم الحرب في غزة، تمكن العاملون الصحيون وشركاؤهم من تطعيم أكثر من 600 ألف طفل على ثلاث جولات والسيطرة على انتشار شلل الأطفال، عندما تعمل السلطات الصحية والمجتمعات المحلية والشركاء معاً، يمكن التغلب على أقسى تحديات الصحة العامة.
سيحتاج دعم عمليات الطوارئ التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط إلى 690 مليون دولار أمريكي في عام 2026، وهو تقدير تم إعداده قبل التصعيد الحالي، ومع ذلك، لا تزال الاستجابة تعاني من نقص التمويل بنسبة 70%. مع تطور الوضع، غالباً ما تكون المخاطر الصحية الأكبر هي تلك التي لا تظهر للعيان، فعندما تنفد الأدوية، ويتعذر على المرضى الحصول على الرعاية، وتضعف أنظمة المراقبة وينتشر المرض، ترتفع الوفيات التي يمكن الوقاية منها بسرعة.
تعلن منظمة الصحة العالمية تضامنها مع شعوب وعاملي الرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط، وسنواصل العمل مع السلطات الوطنية والشركاء لضمان استمرار عمل النظم الصحية ووصول الرعاية المنقذة للحياة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.



