أعلن الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس أن أحدث عقار يقي من الإيدز يُؤخذ مرة كل ستة أشهر يُصنَّع حالياً محلياً في جنوب إفريقيا.
الجهود الصحية في منطقة الشرق المتوسط والوضع الإقليمي
وأشار إلى أن الوضع في منطقة شرق المتوسط يثير القلق، فحتى الآن وردت تقارير عن ما يقرب من ألف حالة وفاة في إيران، وخمسين في لبنان، وثلاث عشرة في إسرائيل، إحدى عشرة حالة في دول خليجية أخرى، بينما يتأثر بهذا الصراع ست عشرة دولة في المنطقة.
أطباء WHO وأهدافها في الوقاية من أمراض عدة
أوضح أن المنظمة تدعم ثلاث أمراض في البلدان لاستخدام أدوات جديدة وفعالة للوقاية من بينها: السمنة وفيروس نقص المناعة البشرية وسرطان عنق الرحم.
التعامل مع السمنة وتوجيهات GLP‑1
وذكر أن السمنة تعد واحدة من أكبر التحديات الصحية الحديثة، لكنها تواجهها أدوات جديدة، منها علاجات GLP‑1. وفي ديسمبر الماضي أصدرت منظمة الصحة العالمية دليلها الإرشادي لاستخدام علاجات GLP‑1 لعلاج السمنة لدى البالغين، مؤكدة أن العلاج الدوائي وحده لا يكفي بل يجب أن يصاحبه اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة نشاط بدني منتظم، ودعم من المتخصصين في الرعاية الصحية.
ولاقت هذه المبادئ التوجيهية اهتماماً عالمياً واسعاً، حيث نشر زملاء للمنظمة في مجلة لانسيت للصحة العالمية ورقة بحثية حول عملنا في تعزيز النظم الصحية في 12 دولة لتعزيز خدمات علاج السمنة، بما في ذلك علاجات GLP‑1. وتسعى خطة منظمة الصحة العالمية لتسريع مكافحة السمنة إلى دعم 34 دولة تمثل 1.3 مليار شخص بهدف خفض معدل السمنة في جميع الفئات العمرية بنسبة 5% بحلول عام 2030. وتتخذ دول عدة إجراءات، بدءاً من فرض ضرائب على المشروبات السكرية وصولاً إلى دمج رعاية السمنة في أنظمة الرعاية الصحية الأولية، وتدعو WHO الدول إلى زيادة استخدام جميع الأدوات للوقاية من السمنة وعلاجها عبر جميع الأعمار.
التقدم في الوقاية من HIV واستخدام الأدوات الوقائية الحديثة
وأشار إلى أن فيروس نقص المناعة البشرية يمثل تحدياً تاريخياً للصحة العامة، ولكنه من أبرز نجاحاتها، فبعد أن كان مرضاً محتوماً بمثابة حكم بالإعدام، أصبح بالإمكان السيطرة عليه عبر أدوية آمنة وفعالة. ونتيجة لذلك انخفضت الوفيات المرتبطة بالإيدز بنحو 70% خلال العشرين عاماً الماضية. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الأدوية المعالجة للعدوى تستخدم أيضاً للوقاية من الإصابة لدى الأشخاص المعرضين للخطر.
في العام الماضي، أُقر دواء جديد للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، وهو ليناكافافير، وهو مضاد ڤيروسي طويل الأمد يُؤخذ مرة كل ستة أشهر، وليس لقاحاً، ولكنه خيار وقائي قوي للأشخاص المعرضين للخطر. وقد ثبت في التجارب أنه يمنع حالات الإصابة تقريباً لدى هؤلاء الأشخاص. وفي يوليو الماضي نشرت منظمة الصحة العالمية إرشادات حول استخدام دواء ليناكافافير، وفي أكتوبر منحته المنظمة تأهيلاً مسبقاً؛ وهو الختم الذي يسمح للصندوق العالمي بشراء الدواء وبدء شحنه إلى البلدان. تعد هذه المرة الأولى التي تطور فيها WHO التأهيل المسبق والإرشادات بشكل متوازي لتسريع الوصول العادل إلى هذه الأدوات المبتكرة. خلال الثمانية أشهر الأخيرة دعمت WHO تسع دول في توزيع ليناكافافير على الأشخاص المعرضين للخطر: إسواتيني، وكينيا، وليسوتو، وموزمبيق، ونيجيريا، وجنوب إفريقيا، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي. وفي أكتوبر من العام الماضي أصبحت الهيئة التنظيمية في جنوب إفريقيا أول جهة إفريقية توافق على الدواء، وهي الثالثة على مستوى العالم. وأعلن الرئيس سيريل رامافوزا في خطابه الأخير عن خطة لإطلاق واسع للدواء، واليوم أعلنت جنوب إفريقيا أنها تخطط لتصنيع ليناكافافير محلياً. ويُشار إلى أن الطلب يفوق ما قدمته الدول من تمويل من المانحين لشراء الدواء من الشركات المصنّعة، وتعمل WHO مع الدول والمانحين والمصنعين لتلبية هذا الطلب.
كما تُعد حماية صحة النساء والوقاية من سرطان عنق الرحم من أقوى الأدوات التطويرية، فلقاح الورم الحليمي البشري إلى جانب الفحص والمعالجة يمنح العالم أملاً في القضاء على سرطان عنق الرحم. ويُذكر أن يوم التوعية العالمي بفيروس الورم الحليمي البشري أُطلق ليبرز عائلة من الفيروسات المسؤولة عن العديد من أنواع السرطان، بما فيها سرطان عنق الرحم. وفي عام 2018 أطلقت نداء عالمياً للقضاء على سرطان عنق الرحم، وتبعتها استراتيجية عالمية في 2020 تحمل أهداف 90‑70‑90: تلقيح 90% من الفتيات؛ فحص 70% من النساء؛ علاج 90% من النساء المصابات بسرطان عنق الرحم أو الآفات قبل السرطانية بحلول 2030. منذ ذلك الحين دخلت نحو 60 دولة في برنامج HPV وتضم 162 دولة اللقاح ضمن جداول التحصين الوطنية.
التقدم في الهند وجنوب إفريقيا وتعاون WHO مع دول القارة
نفخر اليوم بالتقدم في بلدَين نحو القضاء على سرطان عنق الرحم: الهند وجنوب إفريقيا. أعلنت الهند الأسبوع الماضي عن أكبر حملة تطعيم مجانية ضد HPV في التاريخ تستهدف نحو 12 مليون فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً سنوياً، وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 127 ألف امرأة يُشخَّصن سنوياً بسرطان عنق الرحم في الهند، وتفقد أكثر من 80 ألف امرأة حياتهن جراء المرض سنوياً. وفي جنوب إفريقيا، أشرت سابقاً إلى خطاب حالة الأمة الذي ألقاه الرئيس رامافوزا وتضمن خططاً لإطلاق واسع لعقار ليناكافافير، كما تعهد أيضاً بضمان حصول كل فتاة بين سن 9 و14 عاماً على لقاح HPV. وتدعم منظمة الصحة العالمية جنوب إفريقيا في وضع استراتيجية وطنية شاملة للقضاء على سرطان عنق الرحم.
تأثير النزاع الإقليمي على الصحة والتداعيات الإنسانية
أعربت WHO عن قلق بالغ إزاء النزاع المستمر في إيران والشرق الأوسط، إذ تتأثر به ست عشرة دولة حتى الآن. حتى الآن بلغت وفيات إيران نحو ألف حالة، لبنان خمسون، إسرائيل ثلاثة عشر، ودول الخليج أحد عشر حالة. كما وثقت المنظمة وقوع ثلاثة عشر هجوماً على الرعاية الصحية في إيران وهجوماً واحداً في لبنان، فيما يجب بموجب القانون الإنساني الدولي حماية الخدمات الصحية ومرافقها وعدم استهدافها. يسبب الصراع كذلك نزوحاً واسعاً يقدر بنحو مئة ألف شخص غادروا إيران وربما نزح أكثر من ستين ألفاً في لبنان، وقد يصل عدد النازحين إلى مئة ألف أو أكثر في الجنوب. كما يثير خطر المساس بالسلامة النووية قلق الصحة العامة. وتعمل WHO مع مكاتبها في البلدان المتضررة لرصد أثر النزاع على تقديم الخدمات الصحية وتقديم الدعم عند الحاجة، مع تأكيد أن الصحة ليست محلية فقط بل تتعداها لتشمل استقرار المنطقة. ولا تزال عمليات مركز WHO للخدمات اللوجستية للطوارئ الصحية العالمية في دبي معلقة حالياً بسبب انعدام الأمن، ونؤكد دوماً أن أفضل دواء هو السلام.



