يُعد الفركتوز سكرًا طبيعيًا موجودًا في الفواكه والعسل وكثير من المنتجات المصنعة، وهو ليس ضارًا بذاته ولكنه يثير قلقًا صحيًا لأنه قد يساهم في أمراض خطيرة على المدى الطويل، وخلافًا للجلوكوز الذي تنظمه آليات سكر الدم، يتبع الفركتوز مسارًا أيضيًا مختلفًا يصل إلى الكبد مباشرة لمعالجته.
يمكن أن يؤدي استهلاك الفركتوز بكميات كبيرة إلى ضغوط على الكبد، إذ يحول السكر الزائد إلى دهون من خلال عملية تُسمى تكوين الدهون من جديد، ومع التراكم المستمر قد يؤدي ذلك إلى مرض الكبد الدهني غير الكحولي والتلف.
كيف يؤثر الفركتوز على صحة الأمعاء؟
قد يؤدي الإفراط في استهلاكه إلى اضطراب الميكروبيوم المعوي وزيادة نفاذية الأمعاء، ما يُعرف بمتلازمة الأمعاء المتسربة، مما يسمح بدخول السموم إلى الدم ويحفز الالتهابات ويؤثر على التمثيل الغذائي.
لماذا يتأثر الكبد بشكل كبير بالفركتوز؟
الكبد يتحمل العبء الأكبر في استقلاب الفركتوز، وعندما يتلقى الجسم كميات تفوق الحاجة يحولها إلى دهون من خلال تكوين دهون جديدة، وهذا يمكن أن يؤدي مع الزمن إلى تراكم الدهون في خلايا الكبد وتطور مرض الكبد الدهني غير الكحولي والتهابات وتليف.
كما ترتبط الإفراطات بمشكلات أيضية مثل مقاومة الأنسولين والسمنة وارتفاع الدهون الثلاثية والتهاب مزمن، وهذه التغييرات تزيد من خطر أمراض القلب ومتلازمة التمثيل الغذائي والسكري من النوع الثاني.
لماذا يعد شرب السكر أكثر ضررًا من تناوله؟
عند تناول السكر في صورة سائلة يدخل الدم بسرعة ويشكل عبئًا فوريًا على الكبد، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر وتزايد تراكم الدهون في الكبد. وتشير الدراسات إلى أن شرب مشروب سكري بقدر 355 مل يوميًا قد يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو ربع. وعلى النقيض من ذلك، عندما نتناول السكر مع الفاكهة الكاملة، يبطئ الجسم هضمه بسبب وجود الألياف والماء ومضادات الأكسدة، مما يقلل من تأثيره على سكر الدم.
أسطورة عصائر الفاكهة
يعتقد الكثيرون أن عصير الفاكهة خيار صحي بديل للمشروبات المحلاة، حتى 100٪ من العصير يحتوي على كميات كبيرة من الفركتوز ويفتقر إلى الألياف التي تبطئ الامتصاص في الفاكهة الكاملة. وبدون هذه الألياف، يمتص الجسم العصير سريعًا كما في المشروبات الغازية. وتظهر الدراسات أن شرب كوب واحد من عصير الفاكهة يوميًا قد يزيد خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنحو 5٪. كما أن العسل يُعد مُحليًا طبيعيًا لكنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الفركتوز تقارب 40٪، ما يسهم في مشاكل التمثيل الغذائي عند استهلاكه بكميات كبيرة.
الآثار الجانبية لزيادة الفركتوز
يؤدي الإفراط في الفركتوز إلى تراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية، وهو أمر يفضي إلى تنشيط مسارات الالتهاب وإطلاق جزيئات تساهم في الالتهاب المزمن. كما قد يضعف الحاجز المعوي، وهو ما يُعرف أحيانًا بمتلازمة الأمعاء المتسربة، فيسمح بدخول السموم إلى الدم ويزيد من الالتهاب. إضافة إلى ذلك، قد يضر الفركتوز بالخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى فرط الأنسولين ومقاومة الأنسولين، وهو عامل رئيسي في أمراض التمثيل الغذائي.



