اشتد الخلاف بين شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي مع تزايد التوتر حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري في ضوء الخلاف حول صفقة مع البنتاغون.
توتر حول الشراكات الحكومية في قطاع الذكاء الاصطناعي
وفق تقرير تقني مستند إلى مذكرة داخلية لأمودي نقلت مصادر إعلامية، عبَّر أمودي عن استياءه من سلوك أوبن إيه آي محتجاً على أنه قال في المذكرة: السبب الأساسي لقبول أوبن إيه آي الصفقة مع البنتاغون هو تهدئة الموظفين، بينما نحن نهتم فعلياً بمنع الإساءات.
كانت أنثروبيك قد فشلت الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق مع البنتاغون الذي طالب وصولاً غير مقيد إلى تقنياتها، مع تشديد الوزارة على عدم استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية الداخلية أو الأسلحة ذاتية التشغيل، وهو ما رفضته الوزارة. بالمقابل، أبرمت أوبن إيه آي صفقة مع البنتاغون، حيث أعلن ألتمان على منصة إكس أن العقد يشمل حماية ضد القيود التي حددتها أنثروبيك. وصف أمودي رسائل ألتمان بأنها “مسرحية أمان” و”تضليل مقصود”، متهمًا ألتمان بتقديم نفسه كوسيط سلام وصانع صفقات كاذب.
أبرز التقرير أن أنثروبيك اعترضت تحديداً على شرط البنتاغون بأن تكون تقنيتها قابلة للاستخدام لأي استخدام قانوني، بينما أعلنت أوبن إيه آي في مدونتها أن العقد يسمح بـ”جميع الأغراض القانونية”، وزعمت أن التفاعل مع البنتاغون أظهر أن المراقبة الجماعية الداخلية قد تكون غير قانونية، وأن العقد لا يغطيها كما حاولت أوبن إيه آي الإيحاء.
تفاصيل المحاولات والتضليل
ومع ذلك، أشار النقاد إلى أن القوانين قابلة للتغيير، وقد يصبح ما هو غير قانوني اليوم مقبولاً غدًا. كما أظهرت ردود الفعل العامة تفضيلاً لموقف أنثروبيك، حيث ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت تطبيقات تشات جي بي تي بنحو 295% بعد إعلان أوبن إيه آي عن الصفقة. في مذكـرته، كتب أمودي: “أعتقد أن هذه المحاولة للدوران/التضليل لا تعمل جيدًا على الجمهور العام أو الإعلام، حيث يرى الناس في الغالب صفقة أوبن إيه آي مع البنتاجون كشيء مشبوه أو مريب، ونحن الآن في المركز الثاني في متجر التطبيقات! إنها لا تهم إلا لبعض مستخدمي تويتر، لكن الأهم هو ضمان ألا تؤثر هذه الرسالة في موظفينا.”
تداعيات الخلاف على الصناعة
يبرز هذا الخلاف التوتر الأخلاقي المتزايد بين شركات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن يؤدي إلى إعادة تقييم الشراكات مع الحكومات. قد يشجع المستثمرين والمستخدمين على دعم الشركات التي تتبع معايير أقوى للسلامة، مما يعزز المنافسة لصالح أنثروبيك أمام أوبن إيه آي. تأتي هذه الخلافات في إطار نقاش أوسع حول الأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي، حيث تركز أنثروبيك على تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومسؤول، بينما تواجه أوبن إيه آي النقد ككيان تجاري يثير أسئلة حول الأولويات. ويرجح أن يؤثر هذا الخلاف في الثقة العامة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات المراقبة والأمن.
وقد شهدت أوبن إيه آي تراجعاً في شعبيتها مع ارتفاع كبير في إلغاء الاشتراكات، بينما صعد ترتيب أنثروبيك في متاجر التطبيقات. يعكس ذلك ميل الجمهور إلى الشركات التي تتبع سياسات أكثر شفافية وتُظهر التزاماً أكبر بالسلامة الأخلاقية في مواجهة السجالات الحكومية والتقنية.



