دعم الناجيات من العنف الجنسي: واقع يفرض الوجود Conferences الحديثة
استعاد المشهد في مسلسل توابع ذكرياتٍ مؤلمة داخل المستشفى حين تتفاعل بطلة العمل مع ابنتها ووالدتها وتعيدها الذاكرة إلى الماضي، وتبرز مساهمتها في دعم طارق الذي يجسّده محمد علاء بعد صدمة الاعتداء العنيف، لتفتح الدراما بابًا أوسع للنقاش حول واقع كثير من النساء خارج الكاميرا.
فتح هذا التطور الدرامي بابًا للنقاش حول واقع تعيشه بعض النساء بعيدًا عن الأضواء، فحين ترى صديقة أو قريبة لها تتحدث عن تجربة اعتداء جنسي، قد يكون الكلام من أصعب ما تسمعين، وتظهر الحيرة في معرفة كيف نتصرف وكيف نختار الكلمات بدون إسقاط اللوم.
يعاني كثير من الناجيات من صعوبات في البوح بمشاعرهن وتفاصيل ما حدث، فبعضهن يحتجن أسابيع أو شهور وربما سنوات قبل أن يفتحوا قلوبهم للكلام، وهذا يجعل الدعم الهادئ والصادق مطلوبًا أكثر من أي وقت.
يمتد أثر العنف الجنسي إلى كل من يحب الناجية، لذلك يكون حضورك الداعم وصوتك الهادئ فرقًا حقيقيًا في مسار تعافيها، خصوصًا عندما يساعدها في اتخاذ قرارات صائبة وتوفير بيئة آمنة.
أظهري الاهتمام والطمأنينة بعبارات بسيطة تؤكدين أنكِ تصدّقينها وأن ما حدث ليس خطأها، مثل: أنتِ لستِ مسئولة، لستِ وحدك، أنا هنا من أجلكِ، واستمعي بلا أحكام وتفهمي مشاعرها مهما بدت متقلبة.
صدقّي روايتها دون تشكيك وتجنبي أسئلة تبدأ بـ”لماذا” لأنها قد تخلق شعورًا باللوم أو الدفاع في حين هي بأمس الحاجة إلى الأمان.
امنحيها الوقت والمساحة ليمكنها الحديث قدر ما ترغب، ولا تضغطي لمعرفة تفاصيل لم تقرر مشاركتها، واطرحي عرضًا بأنها يمكنها الكلام حين تكون مستعدة، مع السماح لها بالبكاء أو التعبير عن الغضب كجزء من التعافي.
أكّدي لها أنها ليست وحدها وتجنّبي تركها تواجه الأمر وحدها، واقترحي مساعدتك في التواصل مع جهات الدعم أو خطوط المساندة لتلقي الرعاية الطبية أو الاستشارات اللازمة، فوجود شبكة دعم محترفة يمكن أن يصنع فرقًا حاسمًا.
شجّعيها على طلب الرعاية الطبية في أقرب وقت ممكن، حتى إن لم تبدُ الإصابات واضحة، فالتقييم الطبي يشمل فحصًا شاملاً للحالة الصحية وليس الجروح فقط.
أعيدي لها الشعور بالسيطرة بإتاحة خياراتها وتقديم معلومات حول ما يمكنها فعله، مثل الإبلاغ عن الحوادث أو طلب استشارة، ودعيها تتخذ القرار دون إكراه.
احترمي خصوصيتها واسأليها عما تود مشاركته من معلومات، وحدّدي معها حدود التعامل مع الأسئلة المحتملة، فحماية الخصوصية تعني احترام رغباتها وعدم إفشاء التفاصيل بدون موافقتها.
تحلّي بالصبر والتفهم فالتعافي ليس مسارًا ثابتًا أو له جدول زمني محدد، فهناك فترات حزن وغضب وصمت، ووجودك المستمر أهم من أي نصيحة عابرة.



