العلاقة بين مدة النوم والإصابة بمرض السكر
تشير النتائج إلى وجود ارتباط وثيق بين مدة النوم وخطر مقاومة الأنسولين، وهو مقدم لمرض السكري من النوع الثاني، حيث يُعد معدل التخلص من الجلوكوز المقدر (eGDR) مؤشرًا موثوقًا لمقاومة الأنسولين؛ فكلما انخفض هذا المعدل زاد الخطر، وكلما ارتفع زاد الأمان نسبيًا. شملت الدراسة 23475 مشاركًا تراوح أعمارهم بين 20 و80 عامًا من مسح NHANES بين 2009 و2023. بلغ متوسط النوم المقدر 8.23 ساعات، وكان متوسط نوم المشاركين خلال أيام الأسبوع نحو 7 ساعات ونصف، وأفاد نحو 48% بتعويض النوم المفقود في عطلة نهاية الأسبوع، بينما بلغ متوسط نوم من توفرت بيانات عطلة نهاية الأسبوع 8 ساعات.
مدة النوم المثالية والاختلافات بين الجنسين
كشف التحليل أن الفترة المثالية للوقاية من السكري تبلغ 7 ساعات و18 دقيقة. الأقل من هذا الحد، ارتبط النوم أكثر من الحد الأمثل خلال الليل بارتفاع معدل استهلاك الجلوكوز المقدر، بينما النوم أكثر من الحد الأمثل خلال الليل ارتبط بانخفاض معدل استهلاك الجلوكوز المقدر، خصوصاً لدى النساء وفي الفئة العمرية 40-59 عامًا.
أظهر تحليل إضافي أنه بالنسبة لأولئك الذين ينامون أقل من الحد الأمثل خلال الأسبوع، فإن ساعة إلى ساعتين من النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع كانت مرتبطة بمعدل أعلى من معدل استهلاك الجلوكوز المقدر مقارنة بعدم النوم على الإطلاق. أما بالنسبة لمن ينامون أكثر من عتبة النوم المثلى خلال أيام الأسبوع، فكان ارتباط أكثر من ساعتين من النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع بانخفاض معدل استهلاك الجلوكوز المقدر عندما أخذت العوامل المؤثرة بالحسبان.
علاقة معقدة ثنائية الاتجاه مع النوم
توضح النتائج وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين النوم والتمثيل الغذائي: فاضطرابات السكر وتدهور التمثيل الغذائي قد يزيدان احتمال قصر النوم أو طوله، وكذلك اضطرابات النوم نفسها، وهو ما يخلق حلقة مفرغة تضعف الصحة التغذوية والراحة. كما يشير الباحثون إلى أن سوء التحكم في السكر قد يثبط النوم أو يعطله، ما يعزز بدوره مشكلات النوم.
وتؤكد الدراسات أن هذه علاقة ملاحظة، لذا لا يمكن استنتاج علاقة سببية قاطعة، كما أن الاعتماد على بيانات مُبلَّغ عنها ذاتيًا بشأن مدة النوم لا يسمح باستبعاد وجود علاقة سببية عكسية قد يؤثر فيها اضطراب استقلاب الجلوكوز على النوم قبل أن يؤثر النوم عليه.



