ذات صلة

اخبار متفرقة

سارة سلامة تخطف الأنظار برفقة والدها وشقيقتها في سحور رمضاني

ظهرت سارة سلامة في ظهور حديث لها بإطلالة جريئة...

كارولين عزمى تثير الجدل بقفطان مطرز أنيق

إطلالة جريئة لكارولين عزمي في أحدث ظهور أظهرت كارولين عزمي...

لمريض السكر قلل من القهوة والشاي في السحور لتجنب فقدان السوائل

نصائح مهمة لمرضى السكري في رمضان اشرب سوائل كافية بين...

قصة اكتشاف البنسلين: أول مضاد حيوي في التاريخ

اكتشف البنسلين صدفة عند عودة الباحث إلى مختبره في...

سلسلة تبعات.. بعد وعكة صحية شهيرة: كيف تؤثر الحالة النفسية على الجسم

حادثة الحلقة 14 وارتباطها بالصحة النفسية تعرضت الفنانة ريهام حجاج...

د. سمر أبو الخير تكتب: هل تسهم صلاة التراويح في علاج تأخر النطق عند الأطفال؟

تتزين الشوارع وتضيء المآذن بالألوان المبهجة وتصدح المساجد في صلاة التراويح وتلتف الأنظار حول أطفال يقفون في الصفوف يحاكون الكبار في الترديد والحركات.

في هذا المشهد الإيماني الجميل، يختلط البكاء بالخشوع، وتخرج من أفواه الأطفال مقاطع تلاوة متقطعة تشكل لحظة يلاحظها المختصون في علم النفس والطفولة والتخاطب، مطالبين بمشاركة الأطفال، وفي مقدمتهم المصابون بتأخر النطق، في أجواء رمضان وصلاة التراويح، لأنها قد تكون لهدف دعم نفسي واجتماعي لهم.

يطرح سؤال: هل يمكن لصلاة التراويح، بما تحمله من أجواء روحانية وتلاوة قرآنية منتظمة، أن تسهم في علاج تأخر النطق لدى الأطفال؟

تأخر النطق والبيئة الرمضانية

تأخر النطق أو Speech Delay يعني تأخر إنتاج الأصوات والكلمات مقارنة بالمعيار الطبيعي لعمر الطفل، مع احتمال أن يكون الفهم اللغوي سليمًا، وهو يختلف عن اضطرابات اللغة التي تمس الفهم والتعبير معًا.

وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن التدخل المبكر يمثل عنصرًا حاسمًا، لأن السنوات الأولى من العمر تشكل مرحلة حساسة في تشكل الشبكات العصبية المسؤولة عن اللغة.

ومن منظور علم الأعصاب، تتطور المسارات اللغوية في الدماغ عبر مناطق مثل منطقة بروكا لإنتاج الكلام ومنطقة وernicke لفهمه، وهذه المسارات تحتاج إلى تحفيز سمعي منتظم وتفاعل إنساني مباشر لتنمو وتتشكل.

وتشير دراسات علم اللغة العصبي إلى أن التعرض للأصوات الإيقاعية المنظمة يعزز التمييز السمعي، ويقوي مهارات المعالجة الصوتية التي تعد أساسًا لنطق سليم.

في هذا السياق يمكن اعتبار صلاة التراويح بيئة صوتية مميزة، فالتلاوة القرآنية تقوم على إيقاع منتظم وتكرار لفظي وضبط لمخارج الحروف ونغمة لحنية مستقرة، وهذا النمط الصوتي يمثل شكلاً من التحفيز السمعي قد يسهم في تنشيط الانتباه السمعي لدى الطفل.

كما أن أبحاث القراءة الجهرية للأطفال أظهرت ارتباطًا إيجابيًا بين الاستماع المنتظم للنصوص ونمو المفردات وتحسن النطق، خاصة حين يترافق الاستماع مع حوار تفاعلي بين الطفل والكبار.

غير أن الفرق الحاسم يكمن في طبيعة التفاعل، فالعلاج التخاطبي يعتمد على المحاكاة الصوتية والتغذية الراجعة والتدريب على مخارج الحروف وتعزيز المحاولات اللفظية للطفل، وليس الاعتماد فقط على الاستماع.

وبالتالي إذا اقتصر حضور الطفل لصلاة التراويح على الاستماع فسيكون ذلك تحفيزًا عامًا وليس علاجًا طبيًا مباشرًا، وحتى الآن لا توجد دراسات محكمة تثبت أن صلاة التراويح بعينها تشكل علاجًا لتأخر النطق وفق معايير الممارسة المبنية على الأدلة.

مع ذلك، فإن النظر إلى المسألة من زاوية بيئية ونفسية واجتماعية يضيف أبعاد مهمة، فالأجواء الروحية عادةً ما تبعث في الأسرة طمأنينة وتقلل القلق المحيط بمشكلة الطفل، وهو ما ينعكس في تحسين جودة التفاعل الأسري والتواصل اليومي.

كما أن وجود الطفل في سياق جماعي يمنحه فرص تعلم بالملاحظة، حيث يراقب حركات الشفاه ونبرات الأصوات ويحاول تقليدها، ولو بشكل غير واعٍ في البداية.

وتشير آراء كثيرة إلى أن قيمة الروحانية تشكل ركيزة مهمة في العلاج البديل، يمكن للأسرة توظيف أجواء التراويح بشكل تفاعلي؛ فتشجع الطفل على ترديد كلمات قصيرة، وتعيد أمامه بعض المفردات بوضوح وببطء، وتشرح له معانٍ بسيطة مناسبة لعمره، وتعزز التواصل البصري أثناء التلاوة.

والخلاصة أن صلاة التراويح ليست علاجًا طبيًا مباشرًا لتأخر النطق، لكنها بيئة صوتية وروحية داعمة ضمن منظومة متكاملة تشمل تقييم السمع وجلسات التخاطب المنتظمة والتفاعل اللغوي اليومي وتقليل التعرض للشاشات.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على