تظهر الكوليسترول كأحد أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل، فارتفاع مستوياته في الدم خاصة النوع الضار منه يؤدي إلى تراكمه داخل جدران الشرايين وتضييقها، وهو ما يمهّد الطريق للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وعلى الرغم من أهمية الأدوية الخافضة للكوليسترول في العلاج، يؤكد الأطباء أن تعديل نمط الحياة يبقى الخطوة الأولى والأكثر استدامة للسيطرة على هذه المشكلة.
علاجات منزلية لضبط مستوى الكوليسترول
قلّل استهلاك الدهون المشبعة إلى أقل من 6% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع تجنّب الدهون المتحولة قدر الإمكان. توجد الدهون المشبعة في اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم، بينما تنتشر الدهون المتحولة في الأطعمة المصنعة مثل السمن النباتي والمخبوزات الجاهزة والوجبات السريعة، وهذه الدهون ترفع مستوى الكوليسترول الضار LDL وتخفض الكوليسترول الجيد HDL.
ركز على الدهون غير المشبعة، خصوصاً الأحادية والمتعددة غير المشبعة، والتي تُعد خياراً صحياً للقلب وتتوفر في زيت الزيتون، والمكسرات، والأفوكادو، والأسماك الدهنية. يساهم النظام الغذائي المتوسطي في خفض LDL ورفع HDL، كما يقلل من مخاطر أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. كما أن أحماض أوميغا-3 الدهنية، الموجودة في السلمون والماكريل والرنجة، تساهم في تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية.
زد من الألياف القابلة للذوبان التي تذوب في الماء وتشكل هلاماً في الجهاز الهضمي، ما يساعد على امتصاص الكوليسترول والتخلص منه خارج الجسم. توجد الألياف في الشوفان وخبز القمح الكامل والبقوليات والفواكه والخضروات، وتوصي الرعاية الصحية بتناول ما بين 25 إلى 30 جراماً من الألياف يومياً لدعم صحة القلب وخفض الكوليسترول.
جرّب الستيرولات النباتية، وهي مركبات طبيعية موجودة في النباتات وبعض المكملات، وتقلل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. تشير الدراسات إلى أن استهلاك 1.5 إلى 3 جرامات يومياً منها قد يخفض LDL بين 7.5% و12%. توجد في الحبوب الكاملة، المكسرات، الزيوت النباتية، والبقوليات مثل العدس والفاصوليا.
قلّل الملح؛ ففي حين أنه لا يرفع الكوليسترول مباشرة، إلا أنه يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على القلب، خاصة لدى من لديهم ارتفاع في الكوليسترول. اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم يُعد خطوة وقائية مهمة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
مارس الرياضة بانتظام، فالنشاط البدني يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد HDL وخفض الضار LDL. يوصى بممارسة 30 دقيقة على الأقل من التمارين متوسطة الشدة معظم أيام الأسبوع. قلة الحركة ترتبط بانخفاض HDL وزيادة الوزن، وهو ما يرفع الكوليسترول ومضاعفاته.
احرص على الحفاظ على وزن صحي، فالوزن الزائد والسمنة من أبرز عوامل الخطر لارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب. تشير الأبحاث إلى أن فقدان 5% إلى 10% من وزن الجسم يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في مستويات الدهون في الدم ويقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
الإقلاع عن التدخين ضروري، فالتدخين يخفض HDL ويزيد خطر الإصابة بالأمراض القلبية، كما يؤثر سلباً على جدران الأوعية الدموية ويعزز تراكم الدهون فيها. الإقلاع عن التدخين يسهم في رفع HDL وخفض LDL والدهون الثلاثية وتحسين صحة القلب بشكل عام.
احرص على نوم كافٍ، فالنوم الجيد من 7 إلى 9 ساعات يومياً يرتبط بانخفاض خطر ارتفاع الكوليسترول الكلي و LDL. اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس قد تؤثر سلباً على التمثيل الغذائي للدهون، لذا استشر الطبيب في حال استمرار المشكلات.
متى تكون الأدوية ضرورية؟
في بعض الحالات، لا تكفي التغييرات الغذائية ونمط الحياة وحدهما لتحقيق الأهداف العلاجية، خصوصاً لدى من لديهم تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب أو مستويات مرتفعة جداً من الكوليسترول. عندها قد يوصي الطبيب باستخدام أدوية خافضة للكوليسترول إلى جانب الاستمرار في اتباع نمط حياة صحي.



