تشير تقارير اليوم إلى انتشار اضطرابات نفسية جديدة نتيجة التفاعل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبخاصة الدردشات الآلية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.
وفقاً لتقرير نشره موقع Computerworld، يفصل الكاتب مايك إلجان هذه الظواهر بشكل مفصل. فهذه الاضطرابات ليست مجرد مخاوف عابرة، بل هي استجابات بشرية طبيعية لتسارع التغيّرات التكنولوجية، وقد تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة أو تثير أعراض جديدة.
مثلاً، يمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز الوهم أو البارانويا من خلال حلقات ردود إيجابية غير صحية، حيث يؤكد الذكاء الاصطناعي على أفكار المستخدم بدلًا من مواجهتها بشكل مهني كما يفعل المعالجون البشر. كما أن الخوف من التخلف عن ركب التكنولوجيا يولد قلقاً مستمراً، مما يدفع الناس إلى الاعتماد المفرط على هذه الأدوات، وهو ما قد يؤدي إلى ضمور في القدرات المعرفية والعاطفية.
اضطرابات نفسية كبيرة تتجاوز قدرة البشر على التكيّف
تبرز هذه الظواهر كيف يتجاوز وتيرة تطوّر الذكاء الاصطناعي قدرة البشر على التكيّف، ما يؤدي إلى شعور عام بالإرهاق والعزلة. إضافة إلى ذلك، يؤدي انتشار المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي إلى صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيف، مما يعزز الشك والانسحاب الاجتماعي.
أعراض الاضطرابات
تشمل هذه الاضطرابات مجموعة واسعة من الأعراض، من القلق الاجتماعي إلى الاكتئاب الناتج عن فقدان الروابط البشرية، وهو ما يستدعي إجراء أعمق لفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية. كما أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية قد يضعف الثقة بالذات ويجعل الفرد غير قادر على التفكير المستقل أو التواصل دون مساعدة آلية. في النهاية، لا تعتبر هذه الظواهر أمراضاً سريرية بالمعنى التقليدي، بل استجابات اجتماعية لتغيّر جذري، وتستدعي رفع مستوى التوعية وتصميمًا أخلاقيًا للتقنيات.
وللدليل العلمي، أشير إلى أمثلة ودراسات مثل ما قدّمه الطبيب النفسي الدنماركي سورين دينسن أوسترجارد، الذي حدد حالة «ذهان الدردشة الآلية» كظاهرة تتفاقم بسبب تأكيد الذكاء الاصطناعي على الأوهام. كما يرد في التقرير قائمة من المتلازمات مثل قلق الذكاء الاصطناعي من فقدان الوظائف، ومتلازمة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التي تحول الفرد إلى غير قادر على التفكير دون مساعدة، إضافة إلى إرهاق التحقق من الصحة بسبب الهلوسات الآلية.
التأثيرات النفسية والاجتماعية المترتبة
تشمل هذه الاضطرابات ذهان الذكاء الاصطناعي الذي يفاقم البارانويا، وخوف الذكاء الاصطناعي من التخلف (AI FOMO) الذي يفرض ضغوط اجتماعية، إضافة إلى متلازمة الاستبدال الوظيفي التي تؤدي إلى فقدان الهوية المهنية، إلى جانب أعراض مثل الضمور المعرفي والعزلة الناتجة عن الاعتماد على الخوارزميات. وتزيد هذه الاضطرابات من الضغط النفسي، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية والانسحاب الاجتماعي، مع ضرورة تبنّي استراتيجيات تكيفية وضمان تصميمٍ أخلاقي يحمي الصحة النفسية.



