يعمل الكبد كمعمل كيميائي متكامل يعمل على مدار الساعة، وهو مسؤول عن تنظيم السكر في الدم وتخزين الطاقة وتكسير الدهون وبناء البروتينات والتخلص من السموم.
محطات الكبد أثناء الصيام
في الساعات الأولى من الصيام يعتمد الجسم على الجلوكوز الموجود في الدم، وعندما ينخفض مستواه يتدخل الكبد ويبدأ في تفكيك مخزونه من الجليكوجين للحفاظ على توازن السكر ومنع الهبوط.
عادةً ما ينفد مخزون الجليكوجين خلال نحو 8 إلى 12 ساعة، عندها يدخل الجسم مرحلة أكثر أهمية حيث يبدأ في الاعتماد على الدهون كمصدر رئيسي للطاقة. يقوم الكبد بتكسير الدهون وتحويلها إلى أجسام كيتونية يستعملها الدماغ والجسم كوقود بديل، وتُعد هذه النقلة تغيراً أيضياً رئيسياً قد يترتب عليه تحسن في حساسية الإنسولين وتنظيم سكر الدم.
هل الصيام فرصة لراحة الكبد؟
على الرغم من أن الكبد لا ينام، فإن تقليل عدد الوجبات يتيح له تنظيماً أوضح لعملياته الأيضية. وتُشير بعض الدراسات إلى أن الصيام المتوازن قد يسهم في تقليل الدهون المتراكمة على الكبد خاصة في حالات الكبد الدهني البسيطة وتحسين مؤشرات وظائف الكبد في التحاليل وتخفيف الالتهابات المرتبطة بالسمنة ومقاومة الإنسولين، مع التنبيه أن هذه الفوائد مرتبطة بنوعية الطعام بعد الإفطار والسحور؛ فإذا تحول الصيام إلى إفراط ليلي في السكريات والمقليات فقد تتحول الفوائد إلى عبء.
الإفراط بعد الإفطار وتأثيره على الكبد
بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام يكون الجسم في حالة استعداد لاستقبال الطاقة، وتناول كميات كبيرة من الحلويات والدهون دفعة واحدة يرفع سكر الدم والدهون في الدم بشكل حاد، ما يفرض عبءاً على الكبد لتمثيل وتخزين الطاقة. تكرار هذا النمط يومياً طوال 30 يوماً قد يؤدي إلى زيادة تراكم الدهون داخل خلايا الكبد وخاصة لدى من يعانون السمنة أو قلة الحركة، وهنا تتحول فرصة التحسن إلى خطر صامت.
مرضى الكبد الدهني والتأثير المحتمل
في الحالات البسيطة من الكبد الدهني غير الكحولي، قد يكون الصيام المصحوب بنظام غذائي معتدل فرصة جيدة لتحسين الوضع مع فقدان وزن تدريجي، خاصة عند تقليل السكريات والمخبوزات البيضاء وزيادة الخضروات والبروتينات الخفيفة. أما في حالات التليف أو الالتهاب الكبدي المتقدم، فالصيام قد لا يكون مناسباً لبعض المرضى ويستلزم تقييم الطبيب للحالة بشكل فردي، لأن قدرة الكبد على تنظيم السكر والطاقة قد تكون محدودة.
هل الصيام ينظف الكبد من السموم؟
يُشاع مفهوم أن الصيام يعمل كعملية تنظيف للكبد، لكن العلم يبين أن الكبد يقوم بعملية التخلص من السموم باستمرار سواء كان الصيام أم لا، ولا توجد آلية سحرية تخص رمضان فقط. ما يحدث فعلياً هو أن تقليل الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة يخفف العبء اليومي عن الكبد، فيؤدي وظيفته بكفاءة أعلى، فالصيام لا يخلق وظيفة جديدة للكبد ولكنه يمنحه ظروفاً أفضل للعمل عندما يكون النظام الغذائي صحياً.
ماذا يحدث بعد 30 يوماً من الصيام؟
إذا كان الصيام متوازناً مع وجبات معتدلة ونشاط بدني بسيط، قد يلاحظ الشخص تحسناً في الوزن ومستوى السكر وربما في نتائج وظائف الكبد. أما إذا ارتبط الشهر بعادات غذائية غير صحية وسهر طويل وقلة حركة، فقد لا تختلف النتائج كثيراً عما يطرحه أي شهر آخر.



