يرافق وجود ألم في مؤخرة الرأس قلقًا من أن يكون مجرد توتر عضلي عابر أم إشارة لمشكلة صحية تحتاج إلى تدخل طبي.
أسباب صداع خلف الرأس
صداع التوتر
يُعد صداع التوتر الأكثر شيوعًا بين أنواع الصداع، وقد يمتد إلى مؤخرة الرأس غالبًا ويصفه المرضى بأنه “حزام حول الرأس”. يكون الألم عادةً ضاغطًا من خفيف إلى متوسط، وربما يمتد إلى الرقبة والكتفين والعينين، ويرتبط غالبًا بالتوتر النفسي أو القلق أو الجلوس الطويل أمام الحاسوب وسوء الوضعية، مع احتمال تيبس في الكتفين وصعوبة في التركيز.
الصَّداع النصفي
على الرغم من أنه غالبًا ما يتركّز في جانب واحد، قد يصل أحيانًا إلى مؤخرة الرأس. يميزه الألم النابض الذي قد يستمر حتى 72 ساعة، ويرافقه أحيانًا غثيان، قيء، وحساسية قوية للضوء والصوت. قد تسبق الألم هالة بصرية لدى بعض المصابين. من المحفزات الشائعة التوتر، قلة النوم، الإفراط في الكافيين، وبعض الأطعمة كالأجبان المعتقة، والتغيرات الهرمونية.
ألم العصب القذالي
يُعد ألم العصب القذالي من الأسباب الأقل شيوعًا لكنه أكثر إيلامًا، وينتج عن تهيج أو ضغط على الأعصاب التي تمتد من أعلى الرقبة إلى فروة الرأس. يصفه المصاب بأنه حاد ومفاجئ، غالبًا جانب واحد، ويصاحبه أحيانًا تنميل أو ألم في العين أو حساسية عند لمس فروة الرأس. من الأسباب: إصابات الرقبة، انضغاط الأعصاب، التهابات، أو تغيّرات تنكسية في الفقرات.
الصداع العنقي.. الرقبة هي السبب
يكون مصدر الألم من الرقبة ويصعد تدريجيًا إلى مؤخرة الرأس وربما إلى الجبهة، وهو ما يُعرف بالصداع العنقي. يتفاقم الألم مع حركة الرقبة ويرافقه تيبّس وصعوبة في الالتفات. قد يكون نتيجة التهاب مفاصل العمود الفقري، انزلاق غضروفي، أو إصابة سابقة في الرقبة.
الجفاف والإجهاد البدني
قد يكون السبب أبسط مما يبدو، فالجفاف من الأسباب الشائعة للصداع خاصة في الطقس الحار أو مع الصيام أو قلة شرب الماء، ويرافقه تعب وجفاف في الفم. كما أن الجهد البدني الشديد قد يسبب صداع الإجهاد، الذي يبدأ أثناء التمرين أو بعده ويكون غالبًا نابضًا في جانبي الرأس.
الصداع العنقودي
يُعتبر الصداع العنقودي من أشد أنواع الصداع ألمًا رغم قلة انتشاره، ويظهر كفترات نوبات متكررة من ألم حاد في جانب واحد غالبًا حول العين أو الصدغ، وقد يمتد إلى مؤخرة الرأس. يصاحبه احمرار العين وسيلان الأنف وتعرّق في نفس جانب الألم، وتستمر النوبة من 15 دقيقة إلى ساعات عدة وتتكرر عدة مرات يوميًا خلال فترة محددة.
أسباب نادرة ولكنها خطيرة
في حالات قليلة قد يكون الصداع في مؤخرة الرأس علامة على مشكلة خطيرة مثل تسرب السائل النخاعي الذي يزداد عند الوقوف ويخف بالاستلقاء، أو أورام المخ التي غالبًا ما يصاحبها أعراض عصبية أخرى مثل ضعف الأطراف أو اضطراب الرؤية أو النوبات. ورغم ندرتها، فإن استمرار الصداع أو تفاقمه يستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا.
متى يجب القلق؟
ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب فورًا إذا كان الصداع الأسوأ في الحياة، أو كان مصحوبًا بضعف في أحد جانبي الجسم أو اضطراب في الكلام، أو كان مع حمى وتيبس شديد في الرقبة، أو حدث بعد إصابة مباشرة في الرأس، أو ازداد تدريجيًا في الشدة أو التكرار.
كيف يمكن التعامل مع الصداع في مؤخرة الرأس؟
يعتمد العلاج على السبب؛ ففي الحالات البسيطة قد يكفي الراحة، شرب كمية كافية من الماء، تعديل وضعية الجلوس، واستخدام كمادات دافئة أو باردة. يمكن استخدام مسكنات الألم المتاحة بدون وصفة بحذر، مع تجنب الإفراط حتى لا يتحول الصداع إلى مزمن بسبب الاستخدام المتكرر للمسكنات. أما في الحالات المتكررة أو الشديدة فقد يصف الطبيب أدوية مخصصة للصداع النصفي أو علاجات موجهة للأعصاب أو العلاج الطبيعي للرقبة.



