يظهر الصداع في مؤخرة الرأس كنوع شائع من الصداع، وتتنوع أسبابه وتختلف شدته وأعراضه.
أسباب الصداع في مؤخرة الرأس
صداع التوتر
يمثل صداع التوتر النسبة الأكبر من حالات الصداع عمومًا، وقد يصل إلى نحو غالبًا 90% من الحالات الأولية. يظهر عادة كألم ضاغط في مؤخرة الرأس، وقد يمتد إلى الرقبة والكتفين والعينين. يصف المرضى هذا النوع بأنه حزام مشدود حول الرأس، ويكون خفيفًا إلى متوسط الشدة ولكنه قد يستمر لساعات طويلة. يعود السبب إلى شد عضلات الرقبة وفروة الرأس، ويرتبط غالبًا بالتوتر النفسي والقلق والجلوس الطويل أمام الحاسوب، أو وضعية العمل السيئة، وقد يصاحبه تيبس في الكتفين وصعوبة في التركيز.
الصداع النصفي
على الرغم من أن الصداع النصفي غالبًا ما يتركز في جانب واحد من الرأس، فقد يصل أحيانًا إلى مؤخرة الرأس. يصفه كثير من الناس بأنه ألم نابض قد يستمر حتى 72 ساعة، ويرافقه غالبًا الغثيان والقيء وحساسية شديدة للضوء والصوت. قد يسبق الألم وجود هالة بصرية كوميض خطوط متعرجة. تتفاوت المحفزات بين التوتر، قلة النوم، تناول كميات كبيرة من الكافيين، وتغيرات هرمونية، بالإضافة إلى أطعمة معينة.
ألم العصب القذالي
يعد ألم العصب القذالي أحد الأسباب الأقل شيوعًا ولكنه أكثر إيلامًا، نتيجة تهيج أو ضغط على الأعصاب التي تمتد من أعلى الرقبة إلى فروة الرأس. يوصف الألم بأنه حاد ومفاجئ، يشبه الطعن أو الصدمات الكهربائية، وغالبًا ما يتركز في جانب واحد. قد يصاحبه تنميل أو ألم في العين أو حساسية عند لمس فروة الرأس. من الأسباب وجود إصابات الرقبة أو ضغط على الأعصاب أو التهابات أو تغيّرات تنكسية في الفقرات.
الصداع العنقي (الرقبة هي السبب)
يتعاظم الألم عندما تكون الرقبة السبب، فيبدأ الألم من الرقبة ويرتفع تدريجيًا إلى مؤخرة الرأس وربما إلى الجبهة. يزداد مع حركة الرقبة ويهتز بالتيبّس، وقد يكون ناجمًا عن التهاب مفاصل العمود الفقري أو انزلاق غضروفي أو إصابة سابقة في الرقبة.
الجفاف والإجهاد البدني
يمكن أن يكون السبب بسيطًا مثل الجفاف الناتج عن الطقس الحار أو الصيام أو قلة شرب الماء، ويرافقه تعب وفم جاف. كما أن الجهد البدني الشديد قد يسبب صداع الإجهاد، وهو نابض في جانبي الرأس ويظهر أثناء التمرين أو بعده مباشرة.
الصداع العنقودي
يُعد الصداع العنقودي من أشد أنواع الصداع ألمًا رغم قلة انتشاره. يظهر على شكل نوبات متكررة من ألم حاد في جانب واحد، غالبًا حول العين أو الصدغ، وقد يمتد إلى مؤخرة الرأس. يصاحبه احمرار العين، سيلان الأنف وتعرق في نفس الجانب المصاب. تستمر النوبة من 15 دقيقة إلى عدة ساعات، وتكرارها قد يحدث خلال فترات زمنية محددة.
أسباب نادرة ولكنها خطيرة
في حالات قليلة قد يكون الصداع في مؤخرة الرأس علامة على مشكلة أكثر خطورة، مثل تسرب السائل النخاعي الذي يزداد ألماً عند الوقوف ويخف عند الاستلقاء، أو وجود أورام في المخ مصاحبة لأعراض عصبية أخرى كضعف الأطراف أو اضطراب الرؤية أو النوبات. رغم ندرتها، فإن استمرار الصداع أو تزايده يستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا.
متى يجب القلق؟
ينصح بمراجعة الطبيب فورًا إذا كان الصداع الأسوأ في الحياة، أو كان مصحوبًا بضعف في أحد جانبي الجسم أو اضطراب في الكلام، أو كان مصحوبًا بارتفاع في الحرارة وتيبس شديد في الرقبة، أو حدث بعد إصابة مباشرة في الرأس، أو ازداد تدريجيًا في الشدة أو التكرار.
كيف يمكن التعامل مع الصداع في مؤخرة الرأس؟
يعتمد العلاج على السبب، ففي الحالات البسيطة يمكن الاكتفاء بالراحة وشرب كميات كافية من الماء وتعديل وضعية الجلوس واستخدام كمادات دافئة أو باردة. يمكن استخدام المسكنات المتاحة دون وصفة بحذر، مع تجنب الإفراط حتى لا يتحول الصداع إلى مزمن بسبب الاستخدام المتكرر. أما في الحالات المتكررة أو الشديدة فقد يصف الطبيب أدوية مخصصة للصداع النصفي أو علاجات موجهة للأعصاب أو العلاج الطبيعي للرقبة.



