أُجريت دراسة طويلة الأمد شملت نحو 200 ألف مشارك وتابعتهم على مدى 30 عامًا، وهو مدى زمني كبير يمنحها قوة علمية كبيرة في تحليل العادات الغذائية وتأثيرها على صحة القلب.
نتائج رئيسية حول صحة القلب
أظهرت النتائج أن الفكرة القائلة بأن الحل يكمن فقط في تقليل الكربوهيدرات أو إلغاء الدهون تمامًا لم تعد كافية لتفسير العلاقة بين الغذاء وصحة القلب، وأن التركيز على جودة الطعام هو العامل الحاسم وراء الوقاية من أمراض الأوعية الدموية.
وأوضحت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، سواء كانت منخفضة الكربوهيدرات أو منخفضة الدهون، مع التركيز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، أدى إلى مؤشرات صحية أفضل للقلب مثل ارتفاع مستوى الكوليسترول الجيد HDL، انخفاض الدهون الثلاثية، تقليل الالتهابات، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.
في المقابل، لم يحصل الذين اتبعوا أنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو منخفضة الدهون ولكنهم اعتمدوا على الحبوب المكررة والدهون الحيوانية والأطعمة المصنعة على نفس الفوائد، مما يبرز أن جودة المصدر الغذائي تفوق مجرد توزيع الكربوهيدرات أو الدهون.
دور الدهون النباتية في دعم القلب
تُعتبر الدهون النباتية من أهم العناصر التي دعمت نتائج الدراسة، إذ توجد في المكسرات والبذور وزيت الزيتون والأفوكادو، وترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب لأنها تساعد على خفض الكوليسترول الضار وتقليل الالتهابات وتحسين مرونة الأوعية الدموية، وبالتالي يمكن دمج هذه المصادر بسهولة في النظام الغذائي اليومي بشكل آمن وطبيعي.
رأي الخبراء في نتائج الدراسة
أوضح عالم الأوبئة تشيوان وو أن التركيز على مكونات الغذاء دون النظر إلى جودة الطعام قد لا يحقق النتائج المرجوة، وأكد أن شخصين قد يتبعان نفس النظام الغذائي من حيث توزيع الكربوهيدرات أو الدهون، لكن استجابة الجسم قد تختلف بشكل كبير باختلاف جودة الطعام.
لفت طبيب القلب د. هارلان كرومولز إلى أن أهم عنصر لحماية القلب هو جودة الطعام، وليس الالتزام بنظام صارم منخفض الدهون أو منخفض الكربوهيدرات، مشددًا على أن الصحن المتوازن والغني بالمغذيات الطبيعية يوفر حماية أكبر من صحن مقيد يعتمد على الحرمان.
قوة الدراسة ومنهجيتها
من أبرز نقاط قوة هذا البحث أنه استمر أكثر من 30 عامًا، وشمل ما يزيد عن 5.2 مليون سنة متابعة تراكمية، واعتمد على تحليل بيانات طويلة المدى، وهو ما يمنح نتائج الدراسة موثوقية علمية عالية على الرغم من أن غالبية المشاركين كانوا من العاملين في المجال الصحي.
ماذا يعني ذلك عمليًا في الحياة اليومية؟
الخلاصة واضحة: لا حاجة إلى الخوف من الكربوهيدرات أو الدهون بشكل مطلق، ولا فائدة من حذف مجموعات غذائية كاملة بدون سبب طبي. يجب التركيز على اختيار أطعمة طبيعية، تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، زيادة الألياف، إدخال الدهون الصحية، والاعتماد على الحبوب الكاملة بدل المكررة. بهذه الطريقة يتحول النظام الغذائي من نظام قائم على التقييد إلى نظام قائم على الجودة.



