كشفت دراسة جديدة أن الجسم يمكنه تناول كميات أكبر من الطعام مع استهلاك سعرات حرارية أقل فقط بتغيير نوعية الطعام وليس كميته.
اعتمدت الدراسة على تجربة سريرية في جامعة بريستول شملت 20 بالغاً خضعوا لنظامين غذائيين مختلفين لمدة أسبوعين لكل منهما: نظام يعتمد كلياً على أطعمة كاملة غير معالجة، ونظام يعتمد على أطعمة فائقة المعالجة.
لم يُطلب من المشاركين حساب السعرات، بل تناولوا الطعام بحرية كاملة، وكانت النتيجة أن المشاركين في نظام الأطعمة الكاملة تناولوا طعاماً بالوزن يزيد بنحو 50% عن النظام الآخر، ومع ذلك كان استهلاكهم اليومي للسعرات أقل بنحو 330 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بالنظام المعالج.
توضح التجربة أن التحول إلى الأطعمة الكاملة يساعد الجسم على تنظيم إشارات الشبع ويقلل إجمالي السعرات الحرارية اليومية دون الحاجة إلى حسابها أو تقييدها.
تجربة علمية تكشف المفاجأة
اعتمدت الدراسة على تجربة سريرية أجرتها جامعة بريستول، حيث خضع 20 شخصاً بالغاً لنظامين غذائيين مختلفين لمدة أسبوعين لكل منهما: نظام يعتمد بالكامل على أطعمة كاملة غير معالجة، ونظام يعتمد على أطعمة فائقة المعالجة. المشاركون لم يُطلب منهم حساب السعرات، بل تناولوا الطعام بحرية كاملة.
وكانت النتيجة لافتة: تناول المشاركون في نظام الأطعمة الكاملة طعاماً بالوزن أكثر من النظام الفائق المعالجة بنحو 50%، ومع ذلك استهلكوا نحو 330 سعرة حرارية في اليوم أقل من النظام الفائق المعالجة.
هذه النتيجة تعيد تعريف مفهوم الدايت التقليدي وتسلط الضوء على أهمية جودة الغذاء في تنظيم الشهية والوزن.
ما هو “الذكاء الغذائي”؟
يرى العلماء أن للجسم آلية فطرية تعرف بـ”الذكاء الغذائي”، وهي القدرة الطبيعية على اختيار أطعمة تحقق التوازن بين الشبع والتغذية. وأوضح جيف برونستروم أن الأطعمة في صورتها الطبيعية تمنح الجسم إشارات شبع واضحة ومتوازنة، مما يساعد الإنسان على التوقف عن الأكل في الوقت المناسب دون جهد واعٍ. بمعنى آخر، عندما يكون الطعام طبيعيًا وغنيًا بالمغذيات الدقيقة، يستطيع الجسم ضبط استهلاك الطاقة ذاتياً.
لماذا تُربك الأطعمة فائقة المعالجة إشارات الشبع؟
الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من السكر، ودهن مضاف، وملح بكميات كبيرة، ومواد حافظة ونكهات محسنّة. هذه التركيبة مصممة لتكون مغرية بشدة لكنها تربك إشارات الجوع والشبع داخل الجسم، ما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام دون الشعور بالاكتفاء. وأشارت عالمة النفس أنيكا فلين إلى أن هذه الأطعمة توفر “طاقة عالية مع مغذيات دقيقة محدودة”، ما يدفع الجسم إلى طلب المزيد لتعويض النقص الغذائي، فيستمر الأكل رغم الحصول على سعرات مرتفبة بالفعل.
دور الفواكه والخضراوات والبقوليات في إنقاص الوزن
تؤدي الأطعمة الكاملة مثل الفواكه الطازجة والخضراوات الورقية والبقوليات والحبوب الكاملة قليلة المعالجة دوراً أساسياً في إدارة الوزن، لأنها منخفضة الكثافة الحرارية، غنية بالألياف، ومليئة بالفيتامينات والمعادن، وتمنح الشعور بالشبع لفترة أطول. وأوضح الكاتب المتخصص في شؤون الغذاء مارك شاتزكر أن المشاركين الذين اعتمدوا هذه الأطعمة تجنبوا نقص العناصر الدقيقة، وفي الوقت نفسه خفضوا استهلاكهم من السعرات الحرارية بدون معاناة.
هل المشكلة في الكمية أم في النوع؟
تشير نتائج البحث إلى أن المشكلة ليست في الإفراط في تناول الطعام بحد ذاته، بل في طبيعة الطعام المستهلك. الأطعمة فائقة المعالجة توفر راحة وسرعة في التحضير، لكنها ترتبط بارتفاع مخاطر السمنة ومرض السكري وأمراض القلب وخلل التمثيل الغذائي. في المقابل، الأطعمة الكاملة تساعد الجسم على إعادة التوازن الطبيعي لإشارات الشبع، ما يجعل التحكم في الوزن أمراً فطرياً وليس معركة يومية.
خلاصة الدراسة
لا يتطلب فقدان الوزن أو الحفاظ عليه حرماناً دائماً أو حساباً صارماً للسعرات، فالتحول البسيط نحو الأطعمة الطبيعية غير المعالجة قد يكون كافياً لتناول طعام أكثر والشعور بالشبع الأكبر مع انخفاض استهلاك السعرات.



