ما هو داء المثقبيات الأفريقي؟
يقلد شكل العدوى عبر لدغة ذبابة تسي تسي الحاملة لطفيل المثقبيات البروسية الغامبية، وهو مرض ينتشر في بعض مناطق أفريقيا جنوب الصحراء. يبدأ المرض عادة بمرحلة دموية-لمفاوية تترافق مع حمى وصداع وطفح وأعراض عامة، ثم يتقدم الطفيل ليخترق الجهاز العصبي المركزي وتظهر أعراض عصبية خطيرة تتمثل في اضطراب النوم وتغيرات سلوكية وتدهور وظيفي. تزداد الخطورة إذا لم يحصل المريض على علاج مناسب، وتكون العاقبة غالبًا مرضية بشكل نهائي في غياب التدخل العلاجي المناسب.
يتطلب علاج المرض تقنيات وتوجيهات دقيقة، إذ تتطلب العلاجات التقليدية جرعات متعددة وإجراءات تشخيصية مثل البزل القطني ووجود مراقبة طبية مستمرة، إضافة إلى الحاجة غالبًا إلى الدخول للمستشفى في مراحل متقدمة من المرض.
العلاج الجديد.. تبسيط غير مسبوق
أصدرت الوكالة الأوروبية للأدوية توصية إيجابية باعتماد علاج فموي يُعطى مرة واحدة فقط، بجرعة 320 ملغ، لعلاج داء المثقبيات الأفريقي البشري. ويستخدم هذا الدواء لعلاج المرحلتين الأول والثانية من المرض، بما في ذلك الحالات المتقدمة التي يظهر فيها ارتفاع في عدد خلايا الدم البيضاء، وهو ما يشير إلى وجود عدوى في مرحلة متقدمة دون الحاجة لجرعات مركبة أو إجراءات معقدة.
يسمح استخدام الدواء للمستخدمين البالغين والمراهقين من عمر 12 عامًا فما فوق بشرط ألا يقل الوزن عن 40 كغ، ويتيح إمكانية علاجه في مرافق خارج المستشفيات في إطار متابعة بسيطة مقارنة بالنهج التقليدي، وفق التقييمات التنظيمية المنشورة.
آلية التأثير الدوائي
تتمحور المادة الفعالة حول فئة مضادات الأوليات، وتُشير البيانات المتاحة إلى أنها تستهدف عاملًا داخل الطفيل مسؤولًا عن معالجة الحمض النووي الريبوزي، ما يعيق نضوجه ويؤدي إلى القضاء على الكائن الممرض. وجود عنصر البورون في التركيب الجزيئي يعتقد أنه عنصر أساسي في الفعالية ضد الطفيليات، مع أن التفاصيل الدقيقة للآلية ما تزال قيد الدراسة.
نتائج الدراسة السريرية
اعتمدت التقييمات التنظيمية على تجربة مفتوحة التسمية من المرحلتين الثانية والثالثة شارك فيها 208 من البالغين والمراهقين بعمر 15 عامًا فأكثر تلقوا جرعة واحدة فقط من العلاج. وبعد متابعة امتدت 18 شهرًا، كانت نسبة النجاح العلاجية 95.2% لدى المصابين بالمرحلة الثانية و100% في المرحلة الأولى والمتوسطة، ما يعكس فاعلية عالية ونظام علاج مبسط مقارنةً بالخيارات السابقة.
الآثار الجانبية والملاحظات السريرية
أبرز الأعراض غير المرغوبة تشمل ارتفاع الحرارة والإعياء وفقدان الشهية والرعشة والصداع، ولم تُسجَّل مضاعفات خطيرة واسعة النطاق في البيانات المتاحة حتى الآن، إلا أن المراقبة المستمرة تبقى ضرورية مع توسع الاستخدام وتطبيقه على نطاق أوسع من المرضى.



