أظهر البحث أن إضافة الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة إلى النظام الغذائي قد تساهم في تحسين جودة الحياة لمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، مع تأثيرات إيجابية واضحة على الصحة النفسية والطاقة وتخفيف التيبس الصباحي، واستمرار هذه الفوائد حتى الأسبوع السادس عشر.
تصميم الدراسة
شملت التجربة 61 بالغًا مصابًا بالتهاب المفاصل الروماتويدي، عُدِّلت عشوائيًا إلى مجموعتين. تلقت المجموعة الأولى 30 جرامًا يوميًا من الدهون متوسطة السلسلة مرتين يوميًا لمدة ثمانية أسابيع، ثم استُمر الاعتماد على نفس الجرعة مع إضافة 30 جرامًا من الألياف يوميًا لمدة ثمانية أسابيع أخرى. تلقت المجموعة الثانية الدهون طويلة السلسلة بنفس النمط الزمني، ثم أضيفت إليها الألياف لاحقًا. كان بإمكان المشاركين تناول المكمل الغذائي كمشروب ممزوج بالماء أو كمستحضر كريمي. جرت القياسات عند بدء الدراسة، وبعد ثمانية أسابيع، ثم في الأسبوع السادس عشر. كان المعيار الأساسي هو التغير في مؤشر نشاط المرض، بينما شملت المؤشرات الثانوية تقييمات ذاتية من المرضى، ومدة وشدة التيبس الصباحي، ومستوى الألم باستخدام مقياس بصري، إضافة إلى تحليل دهون الدم.
تأثير على جودة الحياة
أظهرت النتائج تفوقًا واضحًا لصالح الدهون متوسطة السلسلة في مؤشرات جودة الحياة المرتبطة بالصحة. تحسن الجانب الصحي النفسي بشكل معنوي بعد ثمانية أسابيع واستمر حتى الأسبوع السادس عشر، كما ارتفعت درجات الحيوية وتحسّنت الوظائف الاجتماعية والعاطفية بما يفوق الحد الذي يعتبر ذا أهمية سريرية.
تخفيف التيبس والألم
شهدت المجموعة التي تعرّضت للدهون متوسطة السلسلة انخفاضًا واضحًا في مدة التيبس الصباحي وشدته خلال المرحلتين الزمنيتين للدراسة، كما تحسّن تقييم الألم الذي حدده الأطباء بدرجة أكبر مقارنة بالمجموعة الضابطة. تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يساهم في تخفيف الأعراض اليومية المرتبطة ببداية اليوم.
أثر دهون الدم
على الرغم من التحسن في جودة الحياة والأعراض، لم تسجل فروق جوهرية بين المجموعتين في ملف دهون الدم بشكل عام. لوحظ انخفاض في الكوليسترول منخفض الكثافة (الضار) لدى المجموعة الضابطة، بينما انخفض الكوليسترول مرتفع الكثافة في مجموعة الدهون متوسطة السلسلة خلال الأسابيع الأولى، غير أن هذه التغيرات لم تُترجم إلى فروق كبيرة وشاملة بين المجموعتين.
دلالات سريرية محتملة
أشار الباحثون إلى أن هذا النوع من الدهون قد يدعم الوظائف الإدراكية والحالة العامة للمرضى، ما يجعله خيارًا غذائيًا تكميليًا واعدًا. غير أن التعميم يتطلب توخي الحذر، فالدراسة أُجريت في مركز واحد وبفترة زمنية نسبية قصيرة، ما يستدعي إجراء بحوث أطول وأكثر تنوعًا. كما أن الدمج الغذائي لمكونات محددة قد يفتح آفاق جديدة لتحسين حياة مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، لكن القرار العلاجي يبقى خاضعًا لتقييم الطبيب المختص بناءً على حالة كل مريض.



