تشهد عصرنا الرقمي الحالي طفرة هائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فلم يعد التوليد النصي وتعديل الصور مجرد تجارب بسيطة بل ظهر مستوى تقني يتيح إنشاء محتوى مرئي ومسموع يحاكي الواقع بدقة عالية ويعرف باسم التزييف العميق.
كيف يعمل التزييف العميق
يتيح التزييف العميق إنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة تبدو كأنها حقيقية تماماً لأشخاص يقولون أو يفعلون ما لم يحدث في الواقع، ويتم ذلك عبر تدريب خوارزميات معقدة على آلاف الصور والمقاطع الصوتية للمستهدفين لتقليد تعابير الوجه ونبرة الصوت.
ويمكن جعل هذا التطور متاحاً وسهلاً للاستخدام، مما يطرح تحديات غير مسبوقة أمام التمييز بين الحقيقة والخيال الرقمي. يعتمد ذلك بشكل أساسي على بنية شبكات توليد تنافسية، حيث يتنافسان طرفان للذكاء الاصطناعي: الأول يصنع المحتوى المزيف ويحاول جعله أقرب إلى الواقع، والثاني يعمل كمحقق يكتشف التزييف.
لماذا يشكل التزييف العميق خطراً
تكمن خطورة هذه التقنية في قدرته على التلاعب بالرأي العام وتدمير السمعة الشخصية والمهنية في زمن قصير. يمكن أن ينتشر فيديو مزيف يدّعي ظهور شخصية سياسية وهي تصرح بتصريحات مثيرة، أو فبركة تصريحات لمدير تنفيذي تسبب في هبوط أسهم الشركة في البورصة.
كما تُستخدم هذه التقنية من قبل قراصنة الإنترنت في عمليات احتيال مالي متقدمة، حيث يستنسخون صوت شخص موثوق كالمدير أو أحد الأقارب للاتصال بالضحية وطلب تحويل أموال بشكل عاجل.
كيف تكتشف المحتوى المزيف وتحمي نفسك
على الرغم من التطور، توجد علامات تحذيرية يمكن للمستخدم العادي الانتباه إليها. راقب حركة العين وتفاصيل الوجه، فغالباً ما تعاني خوارزميات التزييف من صعوبات في محاكاة الرمش الطبيعي وتفاصيل الظلال والانعكاسات على النظارات، فتصبح العيون بلا حركـة حقيقية أو تبدو غير منسجمة.
راجع التناسق بين حركة الشفاه والصوت؛ في المقاطع المفبركة قد تلاحظ تأخراً بسيطاً أو عدم تطابق بين الكلمات المنطوقة وحركة الشفاه، خاصة عند النطق بالحروف التي تتطلب إغلاقاً تاماً للشفتين.
استمع إلى جودة الصوت بعناية؛ فبالأصوات المستنسخة قد يفتقد الصوت إلى التنفس الطبيعي بين الجمل، وتظهر عليه نبرة آلية أو تشوهات في الخلفية الصوتية تختفي وتظهر فجأة. إحدى العلامات أيضاً أن تكون هناك طفرات صوتية أو ضوضاء غير متوقعة في مسار التسجيل.
تحقق من المصدر الأصلي للمعلومة قبل المشاركة؛ استخدم محركات البحث للتحقق من وجود تغطية من وكالات أنباء موثوقة وتأكد من التزام النص بالمصدر الحقيقي، فالاعتماد على مصادر موثوقة هو خط الدفاع الأول ضد التضليل.



